أحمد بن حجر الهيتمي المكي

258

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

في النوم ، فقال له : بم جوزي الشافعي عنك حيث يقول في كتاب « الرسالة » وذكر الصلاة السابقة ، فقال : « جزي عني أنه لا يوقف للحساب يوم القيامة » « 1 » . ورآه صلى اللّه عليه وسلم بعضهم ، فقال : يا رسول اللّه ؛ محمد بن إدريس الشافعي ابن عمك ، هل خصصته بشيء ، أو هل نفعته بشيء ؟ قال : « نعم سألت اللّه عز وجل ألا يحاسبه » ، فقلت : يا رسول اللّه ؛ بم ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « لأنه كان يصلّي عليّ صلاة لم يصلّ عليّ أحد مثلها . . . » وذكر ما مر « 2 » . وعند البيهقي : أن الشافعي رضي اللّه تعالى عنه رئي فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ، فقيل له : بما ذا ؟ قال : بخمس كلمات كنت أصلّي بهنّ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقيل له : وما هنّ ؟ قال : كنت أقول : اللهمّ ؛ صلّ على محمد عدد من صلّى عليه ، وصلّ على محمد عدد من لم يصلّ عليه ، وصلّ على محمد كما أمرت أن يصلّى عليه ، وصلّ على محمد كما تحبّ أن يصلّى عليه ، وصلّ على محمد كما ينبغي أن يصلّى عليه . ورأى أبو طاهر المخلص النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في النوم ، فسلّم عليه ، فأدار وجهه عنه ، فدار إليه من الجانب الآخر ، فأدار وجهه عنه ، فاستقبله وقال : يا نبي اللّه ؛ لم تدير وجهك عني ؟ قال : لأنك إذا ذكرتني في كتابك . . لا تصلّي عليّ ، قال : فمن ذلك الوقت إذا كتبت : ( النبي ) . . كتبت : ( صلى اللّه عليه وسلم تسليما كثيرا كثيرا كثيرا ) « 3 » . وكان رجل يكتب الحديث ولا يكتب الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم ؛ شحّا على الورق ، فوقعت الأكلة في يده اليمنى « 4 » .

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في « مناقب الشافعي » ( 2 / 304 ) . ( 2 ) عزاه الإمام السخاوي في « القول البديع » ( ص 467 ) لابن الصلاح في « جزئه » ، ولابن مسدي في « مسلسلاته » . ( 3 ) أخرجه ابن بشكوال في « القربة » ( 54 ) . ( 4 ) أخرجه ابن بشكوال في « القربة » ( 78 ) ، والأكلة : الحكّة .