أحمد بن حجر الهيتمي المكي

257

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

وما حكي عن خطّه رضي اللّه تعالى عنه : أنه كثيرا ما يغافل فيه عن كتابة ( صلى اللّه عليه وسلم ) . . فمحمول على أنه تركه لضرورة استعجال . ورئي محمد بن الإمام زكي الدين المنذري عند وصول الملك الصالح ، وتزيين المدينة له ، فقال للرائي : فرحتم بالسلطان ؟ قلت : نعم ، فرح الناس به ، فقال : أما نحن . . فدخلنا الجنة وقبّلنا يديه - يعني : النبي صلى اللّه عليه وسلم - وقال : أبشروا ، كل من كتب بيده : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . فهو معي في الجنة . ورئي أبو زرعة رحمه اللّه تعالى يصلّي بالملائكة في السماء ، فقيل له : بم نلت هذا ؟ قال : كتبت بيدي ألف ألف حديث ، وكنت إذا ذكرت النبي صلى اللّه عليه وسلم . . أصلّي عليه ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « من صلّى عليّ مرة . . صلّى اللّه عليه عشرا » « 1 » . وأخرج جماعة عن ابن عبد الحكم قال : رأيت الشافعي رضي اللّه تعالى عنه في النوم ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : رحمني وغفر لي ، وزففت إلى الجنة كما تزف العروس ، ونثر عليّ كما ينثر على العروس ، فقلت له : بم بلغت هذه الحالة ؟ فقال لي قائل : يقول لك : بما في كتاب « الرسالة » من الصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : قال : وصلّى اللّه على محمد عدد ما ذكره الذاكرون ، وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون ، قال : فلما أصبحت . . نظرت في « الرسالة » فوجدت الأمر كما رأيت صلى اللّه عليه وسلم وشرّف وكرّم « 2 » . ورآه المزني وسأله بم غفر له ؟ فقال بذلك أيضا . وأخرج جمع عن أبي الحسن الشافعي : أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) أخرج الرؤيا الخطيب البغدادي في « تاريخه » ( 10 / 334 ) ، وابن عساكر في « تاريخه » ( 38 / 39 ) ، والرائي هو حفص بن عبد اللّه . ( 2 ) أخرجه ابن بشكوال في « القربة » ( 72 ) .