أحمد بن حجر الهيتمي المكي
204
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
لم تكن محرّمة قبل ، وفيه بشرى عظيمة لقائل ذلك : أنه يموت على الإسلام ؛ إذ لا تجب الشفاعة إلا لمن هو كذلك ، وشفاعته صلى اللّه عليه وسلم لا تختص بالمذنبين ، بل تكون برفع الدرجات وغير ذلك كما يأتي . فالشفاعة الواجبة لسائل الوسيلة : إما برفع درجات ، أو تضعيف حسنات ، أو بإكرامه بإيوائه إلى ظلّ العرش ، أو كونه في مروج ، أو على منابر ، أو الإسراع بهم إلى الجنة ، أو غير ذلك من خصوص الكرامات الواردة لبعض دون بعض . وقوله : ( له ) أي : يخص بشفاعة ليست لغيره ، أو يفرد بشفاعة مما يحصل لغيره تشريفا له ، أو أن دخوله في الشفاعة لا بدّ منه . وقوله : ( شفاعتي ) أي : أنه يشفع فيه بنفسه ، والشفاعة تعظم بعظم الشافع ، وقيّد القاضي عياض ذلك عن بعض شيوخه بمن قاله مخلصا مستحضرا إجلاله صلى اللّه عليه وسلم ، دون من قصد به مجرد الثواب « 1 » ، وردّ بأنه تحكم غير مرض ، ولو أخرج الغافل اللّاهي . . لكان أشبه ، ويأتي جميع ما تقرر في خبر الدارقطني والبيهقي وغيرهما : « من زار قبري . . وجبت له شفاعتي » « 2 » وفي رواية : « حلّت له » . وفائدة طلبه الوسيلة مع رجائه لها ، ورجاؤه لا يخيب . . إعلامنا بأن اللّه تعالى لا يجب عليه لأحد من خلقه شيء ، وأنّ له أن يفعل بمن شاء - وإن جلت مرتبته - ما شاء ، ففي ذلك عظيم إظهار تواضعه وخوفه المقتضي لمزيد رقيّه وعلوّه ، ففيه فائدة عائدة عليه صلى اللّه عليه وسلم وعلينا ، ولقد غفل من لم يمعن النظر في هذا المقام عما ذكرته ، فأجاب بانحصار فائدة ذلك لنا بامتثال ما أمرنا به في جهته الكريمة . وروى أحمد : « من قال حين ينادي المنادي : اللهمّ ؛ ربّ هذه الدعوة
--> ( 1 ) إكمال المعلم ( 2 / 253 ) . ( 2 ) الدارقطني ( 2 / 278 ) ، الشعب ( 4159 ) .