أحمد بن حجر الهيتمي المكي

203

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

وفي رواية : أنه أخبره بأنه من أهل الجنة ، وأمره بإكرامه ففعل ، فرآه قائلا له : « أكرمك اللّه كما أكرمت رجلا من أهل الجنة » ، فسأله بم استحق ذلك ؟ فقال له : « يفعل - ما مرّ - عقب صلاته منذ ثمانين سنة ، أفلا أكرم من يفعل هذا ؟ ! » . وجاء بسند ضعيف : « من صلّى عليّ مائة صلاة حين يصلّي الصبح قبل أن يتكلم . . قضى اللّه له مائة حاجة ، يعجّل له منها ثلاثين ، ويدّخر له سبعين ، وفي المغرب مثل ذلك » ، قالوا : كيف الصلاة عليك يا رسول اللّه ؟ قال : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ إلى تَسْلِيماً ؛ اللهم صلّ على محمد ، حتى تعدّ مائة » « 1 » . الرابع : عقب إقامتها ، وعقب الأذان ، فتسن عقبهما : ( اللهمّ ؛ ربّ هذه الدعوة التامة . . . ) إلخ . روى مسلم وغيره : « إذا سمعتم المؤذن . . . فقولوا : مثل ما يقول ، ثم صلّوا عليّ ؛ فإنه من صلّى عليّ صلاة . . صلّى اللّه عليه بها عشرا ، ثم سلوا اللّه تعالى لي الوسيلة ؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللّه تعالى ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل اللّه لي الوسيلة . . حلّت له الشفاعة » « 2 » ، وفي رواية : « حلت له شفاعتي يوم القيامة » « 3 » ، وفي رواية لمسلم : « حلّت عليه » . وحلّت : وجبت كما صرح به في روايات صحيحة ، ومعنى وجبت : أنها ثابتة لا بدّ منها بالوعد الصادق ، أو نزلت به ؛ فعلى الأول : مضارعه يحل بكسر الحاء ، وعلى الثاني : يحل بضمها ، وليس من الحل ضد الحرمة ؛ لأنها

--> ( 1 ) عزاه الإمام السخاوي في « القول البديع » ( ص 348 ) للحافظ أحمد بن موسى . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 384 ) ، وابن خزيمة ( 418 ) ، وابن حبان ( 1690 ) ، وأبو داود ( 523 ) وغيرهم . ( 3 ) أخرجه ابن حبان ( 1691 ) ، والطبراني في « مسند الشاميين » ( 246 ) .