أحمد بن حجر الهيتمي المكي
166
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
أي : إن لي زمانا أدعو فيه لنفسي ، فكم أصرف من ذلك الزمان للصلاة عليك ؟ فلم ير صلى اللّه عليه وسلم أن يعيّن له في ذلك الزمن حدّا ؛ لئلا يغلق عليه باب المزيد ، فلم يزل يفوّض الاختيار إليه مع مراعاة الحث على المزيد . . حتى قال : أجعل لك صلاتي كلها ؛ أي : أصلّي عليك بدل ما أدعو به لنفسي ؟ فقال : « إذن تكفى همّك » أي : ما أهمّك من أمر دينك ودنياك ؛ لأنها مشتملة على ذكر اللّه تعالى وتعظيم رسوله صلى اللّه عليه وسلم . وهي في المعنى إشارة له بالدعاء لنفسه ، كما في الحديث القدسي : ( من شغله ذكري عن مسألتي . . أعطيه أفضل ما أعطي السائلين ) « 1 » فنتج من ذلك : أن من جعل الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم معظم عباداته . . كفاه اللّه تعالى همّ دنياه وآخرته ، وفقنا اللّه سبحانه وتعالى لذلك ، آمين . وقيل : المراد الصلاة حقيقة ، والمراد : نفس ثوابها ، أو مثل ثوابها ، وتردّه الرواية السابقة . قيل : وهذا الحديث أصل عظيم لمن يدعو عقب قراءته فيقول : اجعل ثواب ذلك لسيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ حيث قال فيه : أجعل لك صلاتي كلها ؟ قال : « إذن تكفى همّك » . وأما من يقول : مثل ثواب ذلك زيادة في شرفه صلى اللّه عليه وسلم مع العلم بكماله في الشرف . . فلعله لحظ أن معنى طلب الزيادة : أن يتقبل قراءته فيثيبه عليها ، وإذا أثيب أحد من الأمة على فعل طاعة . . كان للذي علّمه نظير أجره وهكذا ، وللمعلّم الأول وهو الشارع صلى اللّه عليه وسلم نظير جميع ذلك ، فهذا معنى الزيادة في شرفه صلى اللّه عليه وسلم ، وإن كان شرفه صلى اللّه عليه وسلم مستقرّا حاصلا ، وقد ورد عند رؤية الكعبة : « اللهم ؛ زد هذا البيت تشريفا » « 2 » ا ه
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2926 ) ، والبيهقي في « الشعب » ( 573 ) ، والبخاري في « التاريخ » ( 2 / 115 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي ( 5 / 73 ) ، والشافعي في « مسنده » ( ص 178 ) ، وابن أبي شيبة -