أحمد بن حجر الهيتمي المكي
167
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
والاستدلال بالحديث لما ذكر إنما يأتي على القول الضعيف : إن المراد الصلاة حقيقة ؛ أي : ثوابها أو مثله ، وقد علم رده بصريح الحديث السابق كما مر « 1 » . نعم ؛ قول القائل ذلك . . صحيح ؛ لأنه لا محظور فيه . وأما الدعاء بزيادة الشرف . . فأنكره بعض المتأخرين ، وقد بالغت في بيان الرد عليه في إفتاءين طويل ومختصر « 2 » ، وبينت أن المحققين خالفوه ، بل إمام المذهب النووي رحمه اللّه تعالى استعمل ذلك في خطب كتب من كتبه ك « المنهاج » « 3 » و « الروضة » « 4 » و « شرح مسلم » . وشرفه صلى اللّه عليه وسلم وإن كان كاملا . . إلا أنه يقبل زيادة الكمال ؛ لأنه دائم الترقي في حضرات القرب ، فلا نهاية لترقّيه ، وما كان كذلك قابلا للزيادة . . فلا منع من طلبها له صلى اللّه عليه وسلم . ومعنى ( اجعل مثل ثواب ذلك زيادة في شرفه ) : طلب حصول مثل ذلك الثواب له ، وبحصوله له يزيد شرفه ؛ ضرورة أن حصوله كمال ، فإذا انضم إلى كمال شرفه المستقرّ . . زاده كمالا آخر وترقّيا فيه لم يكن حاصلا قبل ، وكذا نقول في الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم يحصل له بها زيادة كمال وترقّ فيه ، لم يكن حاصلا له قبل ذلك ، كما أشرت إليه في المقدمة ، فراجعه « 5 » . وإن أردت أبسط من ذلك . . فعليك بالإفتاء الطويل الذي أشرت لك إليه ، المسطّر فيما جمع لي من الفتاوى ، فإن فيه شفاء للغليل إن شاء اللّه تعالى « 6 » .
--> - ( 7 / 102 ) . ( 1 ) أي : المصرّح بالدعاء : « أجعل شطر صلاتي دعاء لك » وقد مرت قريبا . ( 2 ) الفتاوى الحديثية ( ص 15 - 18 ) . ( 3 ) المنهاج ( 1 / 37 ) . ( 4 ) روضة الطالبين ( 1 / 34 ) . ( 5 ) انظر ( ص 49 ) . ( 6 ) الفتاوى الحديثية ( ص 15 ) .