أحمد بن حجر الهيتمي المكي

165

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

وفي أخرى عند أحمد وابن أبي عاصم وابن أبي شيبة : قال رجل يا رسول اللّه : أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك ؟ قال : « إذن يكفيك اللّه تبارك وتعالى ما أهمك من دنياك وآخرتك » ، وأخرجها البيهقي بسند جيد ، لكن فيه إرسال « 1 » . وفي أخرى : أن رجلا قال : يا رسول اللّه ؛ أجعل لك ثلث صلاتي عليك ؟ قال : « نعم إن شئت » قال : الثلثين ؟ قال : « نعم » ، قال : فصلاتي كلها ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « إذن يكفيك اللّه ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك » ، وفي إسنادها راويان ضعفهما الجمهور ، لكن الهيثمي كالمنذري حسّنا الحديث لشواهده « 2 » . وفي أخرى : أجعل شطر صلاتي دعاء لك ؟ قال : « نعم » ، قال : فأجعل صلاتي كلها دعاء لك ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « إذن يكفيك اللّه همّ الدنيا والآخرة » « 3 » . وفي أخرى : « أتاني آت من ربي فقال : ما من عبد يصلّي عليك صلاة . . إلا صلّى اللّه عليه بها عشرا » ، فقام إليه رجل فقال : يا رسول اللّه ؛ أجعل لك نصف دعائي ؟ قال : « ما شئت » ، قال : الثلثين ؟ قال : « ما شئت » ، قال : أجعل دعائي كله لك ؟ قال : « إذن يكفيك اللّه همّ الدنيا والآخرة » « 4 » ، وأفادت - وإن كانت مرسلة أو معضلة - التصريح بأن المراد بالصلاة في الأحاديث السابقة : الدعاء ؛ فلا يحتاج إلى تأويل . والمعنى : إني أكثر الدعاء ، فكم أجعل لك من دعائي صلاة عليك ؟

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 136 ) ، وابن أبي شيبة ( 7 / 441 ) ، والبيهقي في « الشعب » ( 1580 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 4 / 35 ) ، وانظر « الترغيب والترهيب » ( 2 / 499 ) ، و « مجمع الزوائد » ( 10 / 163 ) . ( 3 ) أخرجه ابن أبي عاصم في « الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم » ( 59 ) . ( 4 ) عزاه الإمام السخاوي في « القول البديع » ( ص 258 ) لإسماعيل القاضي .