أحمد بن حجر الهيتمي المكي
160
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
ثم يسرى بموسى وغيره إلى بيت المقدس ، كما أسري بنبينا فيراهم فيه ، ثم يعرج بهم إلى السماوات كما عرج بنبينا فيراهم فيها ، كما أخبر ، وحلولهم في أوقات مختلفة بأمكنة مختلفة . . جائز عقلا كما ورد به خبر الصادق ، وفي كل ذلك دلالة على حياتهم ) ا ه « 1 » وقد ثبتت حياة الشهداء بنص القرآن ، وصرح ابن عباس وابن مسعود رضي اللّه تعالى عنهم بأنه صلى اللّه عليه وسلم مات شهيدا ، والمراد - كما مر بالروح - : النطق ، صرح به جماعة . فهو صلى اللّه عليه وسلم حيّ على الدوام ، لكن لا يلزم من حياته دوام نطقه ، وإنما يردّ عليه عند سلام كل مسلّم عليه ، وعلاقة التجوز بالروح عن النطق ما بينهما من التلازم غالبا . [ مطلب في معنى رد الروح إليه ص ] وأجاب البيهقي بأن معنى رد الروح إليه : أنها ردت إليه عقب دفنه ؛ لأجل سلام من يسلّم عليه ، واستمرت في جسده الشريف صلى اللّه عليه وسلم ، لا أنها تعاد لردّ السلام ثم تنزع ثم تعاد لرد السلام وهكذا ؛ أي : لما يلزم عليه من تعدد حياته ووفاته في أقل من ساعة مرات كثيرة ، وأجيب بأنه لا محظور فيه ؛ إذ لا نزع ولا مشقة في ذلك الرّد وإن تكرر . وأجاب السبكي بأنه يحتمل أن يكون ردّا معنويّا ، وأن تكون روحه الشريفة مشتغلة بشهود الحضرة الإلهية والملأ الأعلى عن هذا العالم ، فإذا سلّم عليه . . أقبلت روحه الشريفة على هذا العالم ؛ لتدرك سلام من يسلّم عليه وترد عليه « 2 » . ولا يلزم عليه استغراق الزمان كله في ذلك ؛ نظرا لاتصال الصلاة عليه في أقطار الأرض ؛ لأن أمور الآخرة لا تدرك بالعقل ، وأحوال البرزخ « 3 » أشبه
--> ( 1 ) حياة الأنبياء ( ص 85 ) . ( 2 ) شفاء السقام ( ص 51 ) . ( 3 ) في هامش ( ج ) : ( البرزخ : الوقت الذي من الموت إلى القيامة ، فمن مات . . دخله ، وقد يطول وقد يقصر ) .