أحمد بن حجر الهيتمي المكي
161
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
بأحوال الآخرة ، وقال بعضهم : المراد بالرّوح : الملك الموكّل به . وقال ابن العماد : ( يحتمل أن يراد به هنا السرور مجازا ؛ فإنه قد يطلق ويراد به ذلك ) . ولا ينافي ما تقرر من حياتهم ما في « صحيح ابن حبّان » في قصة عجوز بني إسرائيل : أنها دلّت موسى على الصندوق الذي فيه عظام يوسف على نبينا وعليهما أفضل الصلاة والسلام ، فاستخرجه وحمله معهم عند قصدهم الذهاب من مصر إلى الأرض المقدسة « 1 » ؛ إما لأنها أرادت بالعظام كل البدن ، أو لأن الجسد لمّا لم تشاهد فيه روح . . عبّر عنه بالعظم الذي من شأنه عدم الإحساس ، أو أن ذلك باعتبار ظنها أن أبدان الأنبياء كأبدان غيرهم في البلى . وخبر : « أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث » . . قال البيهقي : ( إن صح . . فالمراد : أنهم لا يتركون لا يصلون إلا هذا القدر ، ثم يكونون مصلين بين يدي اللّه سبحانه وتعالى ) « 2 » . وفي خبر غير ثابت أيضا : « إن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ، ولكنهم يصلون بين يدي اللّه تعالى حتى ينفخ في الصور » « 3 » ، وكأن هذا مستند ما رواه عبد الرزاق عن ابن المسيّب : أنه رأى قوما يسلمون على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : ( ما مكث نبي في الأرض أكثر من أربعين يوما ) « 4 » ، وقد علمت أن مستند هذه المقالة لا أصل له ، فمن ثمّ لم يعول العلماء عليها ، بل أجمعوا على خلافها كما مر آنفا . قيل : وإذا تقرر أنه حيّ . . فلا يقال : عليه السلام ، ولا عليك السلام ؛ فإنها تحية الموتى ، وقد امتلأت كتب كثيرين من المصنفين بذلك ! ! فليجتنب .
--> ( 1 ) صحيح ابن حبان ( 723 ) . ( 2 ) حياة الأنبياء ( ص 76 ) . ( 3 ) أخرجه الديلمي في « الفردوس » ( 852 ) ، والبيهقي في « حياة الأنبياء » ( 4 ) . ( 4 ) مصنف عبد الرزاق ( 6725 ) .