أحمد بن حجر الهيتمي المكي
110
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
تعالى : صَلُّوا عَلَيْهِ فلما سأل الصحابة عن الكيفية ، وعلّمها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لهم ، واختلف النقل لتلك الألفاظ . . اقتصر على ما اتفقت عليه الروايات ، وترك الزائد عليه ، كما في التشهد ؛ إذ لو وجب المتروك . . لما سكت عنه . وقيل : يجب ذكر إبراهيم ؛ لأن أقل ما وقع في الروايات : « اللهم ؛ صلّ على محمد ، كما صليت على إبراهيم » ، وردّ بأنه ورد بدون ذكره في حديث زيد بن خارجة عند النسائي بسند قويّ ، ولفظه : « صلوا عليّ ، وقولوا : اللهم ؛ صلّ على محمد ، وعلى آل محمد » « 1 » ، ونظر فيه بأنه من اختصار بعض الرواة ؛ فإن النسائي أخرجه من هذا الوجه تامّا ، ويردّ بأن إخراجه له كذلك لا يعيّن الاختصار ؛ لجواز أن يكون سمعه مرتين ، مختصرا وتامّا ، فتمت الحجة به ؛ لأن الأصل عدم الاختصار . [ الصلاة عليه ص خارج الصلاة بصيغة الطلب أفضل منها بصيغة الخبر ] والإتيان خارج الصلاة بصيغة الطلب . . أفضل منه بصيغة الخبر ؛ لأنها الواردة عقب التشهد ، وأجيب عن إطباق المحدثين على الإتيان بها خبرا بأنه مما أمرنا به من تحديث الناس بما يعرفون ؛ إذ كتب الحديث يجتمع عند قراءتها أكثر العوام ، فخيف أن يفهموا من صيغة الطلب أن الصلاة عليه لم توجد من اللّه سبحانه وتعالى بعد ، وإنما طلبنا حصولها له ، فأتي بصيغة يتبادر إلى أفهامنا منها الحصول ، وهي مع إبعادهم من هذه الورطة متضمنة للطلب الذي أمرنا به . [ الحكمة من اقتصاره ص في كثير من الروايات على اسمه العلم ] وحكمة اقتصاره صلى اللّه عليه وسلم في كثير من الروايات السابقة على اسمه العلم بقوله : « قولوا : اللهم ؛ صلّ على محمد » ، مع أنه في مقام تعليمهم ما هو اللائق به صلى اللّه عليه وسلم . . أنه آثر التواضع لربه سبحانه وتعالى ، أو مع أبيه إبراهيم فإنه ذكره باسمه العلم ، ولم يأت له بوصف ؛ إشارة إلى أن شهرة عظيم أوصافه تغني عن ذكرها ، واتّباعه في بعض الروايات
--> ( 1 ) أخرجه النسائي في « الكبرى » ( 1216 ) .