أحمد بن حجر الهيتمي المكي
107
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
[ الصلاة على غير الأنبياء تبعا ] والصلاة على غير الأنبياء تبعا لا خلاف في جوازها ، وقد شرع الدعاء للآحاد بما دعا به النبي صلى اللّه عليه وسلم لنفسه في الحديث الصحيح : « اللهم ؛ إني أسألك من خير ما سألك منه محمد صلى اللّه عليه وسلم » ، والتكرار إنما يأتي عند القائل بأن ( الآل ) كل الأمة ، على أنه لا محذور في ذلك على هذا ؛ لأنه من عطف الخاص على العام ، ونكتته الاهتمام بالخاص ، كما في : وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ . واعترض الأذرعي ما مرّ عن النووي رحمه اللّه تعالى أيضا بأن التلفيق يستلزم إحداث صفة في التشهد لم ترد مجموعة في حديث واحد ، فالأولى أن يأتي بأكمل الروايات ، ويقول كل ما ثبت مرة ، وسبقه لنحو ذلك بعض الحنابلة . وللعزّ بن جماعة اعتراض عليه في قوله : ( ينبغي أن يأتي ب « إني ظلمت نفسي ظلما كبيرا كثيرا » ليجمع بين الروايتين ) ، ورددته عليه في « حاشية الإيضاح » في ( مبحث الوقوف ) « 1 » ، فاستحضر نظيره هنا . . يظهر لك صحة
--> ( 1 ) قال المؤلف رحمه اللّه تعالى في « حاشيته على الإيضاح » ( ص 330 ) : ( قال المصنف - يعني الإمام النووي - : « ينبغي أن يجمع بينهما ، أي : لأنه حينئذ يتيقن النطق بما نطق به صلى اللّه عليه وسلم ، وزيادة لفظة على الوارد لا تخرجه عن كونه نطق بالوارد ، وبذلك يندفع قول ابن جماعة : ليس فيما ذكره إتيان بالسّنّة ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم ينطق بهما ، وإنما الذي ينبغي : أن يدعو مرة بالمثلاثة ، ومرة بالموحدة ؛ لنطقه حينئذ بالوارد يقينا » ا ه على أن ما قاله المصنف فيه إتيان بالوارد يقينا في كل مرة بخلاف ما ذكره ابن جماعة ؛ فإنه ليس فيه إتيان به إلا في مرة من كل مرتين . فإن قلت : لا يحتاج إلى ذلك - أي : إلى الجمع بين اللفظتين - ويحتمل اختلاف الروايتين على أنه صلى اللّه عليه وسلم نطق بكل منهما ، فالنطق بكل سنة وإن لم ينطق بالأخرى ؛ فلا يحتاج للجمع ، ولا أن يقول هذا مرة وهذا مرة . . قلت : هو محتمل ، لكن ما ذكراه أحوط فقط ؛ لاحتمال أن أحد الروايتين بالمعنى وإن كان بعيدا ، كيف ؟ ! وقد قال المصنف في « شرح مسلم » ( 1 / 178 ) في قول ابن الصلاح في رواية تقديم الحج على الصوم في خبر « بني الإسلام على خمس » : يحتمل أنها رواية بالمعنى : « هذا -