أحمد بن حجر الهيتمي المكي
108
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
اتجاه ما ذكره النووي رحمه اللّه تعالى . واعترضه الأسنوي بأنه يلزمه أن يجمع الأحاديث الواردة في التشهد ، ورددته عليه في « شرح العباب » ، ويفرق بين ما هنا والقراءات ؛ حيث لم يقل أحد من الأئمة باستحباب التلاوة بجميع الألفاظ المختلفة في الحرف الواحد ، وإن أجازه بعضهم عند التعلم للتمرن . . بأنا متعبّدون بالإتيان بألفاظ القرآن على الكيفية الواردة ، فلم يشرع لنا تغييرها بخلاف نحو ألفاظ الصلاة ؛ فإن القصد بالذات معاني ألفاظها ، دون نفس ألفاظها ، فلم يتعين رعاية ذلك ، وشرع لنا الإتيان بكل ما فيه زيادة في المعنى المطلوب من ذلك ، وهو زيادة تعظيمه صلى اللّه عليه وسلم وتوقيره . إذا تقرر ذلك . . فالذي يظهر : أنه متى كان بين لفظين واردين ترادف . . تخيّر بين أن يأتي بهذا أو بهذا ، وإلا : فإن أفاد كلّ ما لا يفيده الآخر . . أتى بكل منهما ، وإن أفاد أحدهما معنى الآخر وزيادة . . أتى بما يفيد الزيادة ، هذا كله إن استويا صحة ، وإلا آثر الصحيح . واعلم أن مذهبنا أنه لا يتعين اللفظ الوارد في الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم في الصلاة ، وقيل : يتعين ؛ فعلى الأول : يكفي ( اللهم ؛ صلّ على محمد ) وكذا ( صلى اللّه على محمد ) على الأصح ؛ لأن الدعاء بلفظ الخبر آكد ، بخلاف ( الصلاة على رسول اللّه ) صلى اللّه عليه وسلم لا يجزئ اتفاقا ؛ لأنه ليس فيه إسناد الصلاة إلى اللّه سبحانه وتعالى ، فليس في معنى الوارد .
--> - ضعيف ؛ إذ باب احتمال التقديم والتأخير في مثل هذا قدح في الرواة والروايات ؛ فإنه لو فتح ذلك . . لم يبق لنا وثوق بشيء من الروايات إلا القليل ، ولا يخفى بطلان هذا وما يترتب عليه من المفاسد ، وتعلق من يتعلق به ممن في قلبه مرض ، ولأن الروايتين قد ثبتتا في الصحيح ، هما صحيحتا المعنى ، لا تنافي بينهما » ا ه ملخصا . وبتأمله يعلم قوة ما ذكرته من أن النطق بكل سنة ، وأنه لا يحتاج للجمع المذكور إلا لمجرد الاحتياط ) .