أحمد بن حجر الهيتمي المكي
100
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
ولهما أن يخصّا من شاءا بما شاءا ، وليس ذلك لغيرهما إلا بإذنهما ، ولم يثبت عنهما إذن في ذلك . ومن ثمّ قال أبو اليمن بن عساكر : ( له صلى اللّه عليه وسلم أن يصلي على غيره مطلقا ؛ لأنه حقه ومنصبه ، فله التصرف فيه كيف شاء ، بخلاف أمته صلى اللّه عليه وسلم ؛ إذ ليس لهم أن يؤثروا غيره صلى اللّه عليه وسلم بما هو له ) لكن نازع فيه صاحب « المعتمد » « 1 » من أئمتنا بأنه لا دليل على الخصوصية ، وحمل البيهقي القول بالمنع على ما إذا جعل ذلك تعظيما وتحية ، وبالجواز على ما إذا كان دعاء وتبركا . واختار بعض الحنابلة أنها على الآل مشروعة تبعا ، وجائزة استقلالا ، وعلى الملائكة وأهل الطاعة عموما جائزة أيضا ، وعلى شخص معيّن أو جماعة مكروهة ، ولو قيل بتحريمها لم يبعد ، سيما إذا جعله شعارا له وحده دون مساويه ومن هو خير منه ، كما يفعله الرافضة بعليّ رضي اللّه تعالى عنه ، ولا بأس بها أحيانا ، كما صلى صلى اللّه عليه وسلم على المرأة وزوجها ، وكما صلى عليّ على عمر رضي اللّه تعالى عنهما لمّا دخل عليه وهو مسجّى ، قال : ( وبهذا التفصيل تتفق الأدلة ) ا ه ويردّ بأنها متفقة بما قدمناه من الجواب عما استدل به المجوّزون . والسلام كالصلاة فيما ذكر إلا إذا كان لحاضر ، أو تحية على غائب . وفرّق آخرون بأنه يشرع في حق كل مؤمن بخلافها ، وهو فرق بالمدّعى ، فلا يقبل ، ولا شاهد في ( السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ) لأنه وارد في محل مخصوص ، وليس غيره في معناه ، على أنه تبع لا استقلال . وحقق بعضهم فقال ما حاصله مع الزيادة عليه : ( السلام الذي يعم الحي والميت . . هو الذي يقصد به التحية ، كالسلام عند تلاق ، أو زيارة قبر ، وهو مستدع للرد وجوب كفاية أو عين ، بنفسه في الحاضر ، ورسوله أو كتابه في
--> ( 1 ) في ( ج ) : ( صاحب « التتمة » ) .