أحمد بن حجر الهيتمي المكي

101

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

الغائب ، وأما السلام الذي يقصد به الدعاء منّا بالتسليم من اللّه تعالى على المدعو له ، سواء أكان بلفظ غيبة أو حضور . . فهذا هو الذي اختص به صلى اللّه عليه وسلم عن الأمة ، فلا يسلّم على غيره منهم إلا تبعا ، كما أشار إليه التقي السبكي في « شفاء السّقام » « 1 » ، وحينئذ فقد أشبه قولنا : « عليه السلام » قولنا : « عليه الصلاة » من حيث إن المراد : عليه السلام من اللّه تعالى ؛ ففيه إشعار بالتعظيم الذي في الصلاة من حيث الطلب لأن يكون المسلّم عليه اللّه تعالى ، كما في الصلاة ، وهذا النوع من السلام هو الذي جوز الحليمي كون الصلاة بمعناه ) ا ه [ المسألة ] الثانية : استدل بتعليمه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه كيفية الصلاة عليه بعد سؤالهم عنها : أنها أفضل الكيفيات في الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم لا يختار لنفسه إلا الأشرف والأفضل . ومن ثمّ صوّب في « الروضة » : ( أنه لو حلف ليصلين على النبي صلى اللّه عليه وسلم أفضل الصلاة . . لم يبرّ إلا بتلك الكيفية ) « 2 » . ووجّهه السبكي بأن من أتى بها . . فقد صلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم بيقين ، وكان له الجزاء الوارد في أحاديث الصلاة بيقين ، وكل من جاء بلفظ غيرها . . فهو من إتيانه بالصلاة المطلوبة في شك ؛ لأنهم قالوا : كيف نصلي عليك ؟ قال : « قولوا . . . » فجعل الصلاة عليه منهم هي قول ذا . ا ه ونقل الرافعي رحمه اللّه تعالى عن المروزي : أنه يبرّ ب ( اللهم ؛ صلّ على محمد وآل محمد كلما ذكره « 3 » الذاكرون ، وكلما سها عنه الغافلون ) ، وأخذ

--> ( 1 ) شفاء السقام ( ص 44 ) . ( 2 ) روضة الطالبين ( 11 / 65 ) . ( 3 ) في النسخ : ( ذكرك ) ، وصوابه ما أثبت .