ابن عبد البر

73

الدرر في اختصار المغازي والسير

يؤمّهم ، فجمّع بهم أول « 1 » جمعة جمّعت في الإسلام في هزم « 2 » حرّة بنى بياضة في بقيع يقال له بقيع « 3 » الخضمات ، وهم أربعون رجلا . فأسلم على يد مصعب بن عمير خلق كثير من الأنصار ، وأسلم في جماعتهم / سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ، وأسلم بإسلامهما جميع بنى عبد الأشهل في يوم واحد : الرجال والنساء ، لم يبق منهم أحد إلا أسلم ، حاشا الأصيرم ، وهو عمرو بن ثابت بن وقش ، فإنه تأخّر إسلامه إلى يوم أحد ، فأسلم واستشهد ، ولم يسجد للّه سجدة . وأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه من أهل الجنة . ولم يكن في بنى عبد الأشهل منافق ولا منافقة ، كانوا كلهم حنفاء مخلصين ، رضى اللّه عنهم أجمعين . ولم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها مسلمون : رجال ونساء ، حاشا بنى أمية بن زيد ، وخطمة ، وواقد « 4 » ، وهم بطون من الأوس ، وكانوا سكّانا في عوالي المدينة ، فأسلم منهم قوم . وكان سيدهم أبو قيس بن صيفىّ بن الأصلت الشاعر ، فأخّر إسلامه وإسلام سائر قومه إلى أن مضت بدر وأحد والخندق ، ثم أسلموا كلهم . ثم رجع مصعب بن عمير إلى مكة .

--> ( 1 ) قال السهيلي في الروض الأنف 1 / 270 : تجميع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجمعة في المدينة وتسميتهم إياها بهذا الاسم هداية من الله لهم قبل أن يؤمروا بها ، ثم نزلت سورة الجمعة بعد أن هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، فاستقر فرضها ، واستمر حكمها ، ولذلك قال عليه السلام : أضلته اليهود والنصارى وهداكم اللّه إليه . وروى الدّارقطني عن ابن عباس : اذن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بها لهم قبل الهجرة . وانظر ابن سيد الناس 1 / 158 وعند ابن إسحاق أن أول من صلى بالمسلمين الجمعة في المدينة أسعد بن زرارة . انظر ابن هشام 2 / 77 . ( 2 ) الهزم : المكان المطمئن من الأرض . ( 3 ) بقيع : هكذا بالباء في الأصل وفي ابن سيد الناس ، وهو موضع بنواحي المدينة . وقد سماه البكري في معجمة نقيع الخضمات بالنون . ( 4 ) هكذا في الأصل ، وفي ابن هشام : واقف . وذكر قبله وائلا .