ابن عبد البر

74

الدرر في اختصار المغازي والسير

العقبة « 1 » الثالثة وخرج إلى الموسم جماعة كبيرة ممن أسلم من الأنصار يريدون لقاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جملة قوم كفّار / منهم لم يسلموا بعد ، فوافوا مكة . وكان في جملتهم البراء « 2 » ابن معرور ، فرأى أن يستقبل الكعبة في الصلاة ، وكانت القبلة إلى بيت المقدس . فصلّى كذلك طول طريقه . فلما قدم مكة ندم ، فاستفتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له : قد كنت على قبلة لو صبرت عليها ، منكرا لفعله . فواعدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العقبة من أواسط أيام التشريق . فلما كانت تلك الليلة دعا كعب بن مالك ورجال من بنى سلمة عبد اللّه بن عمرو بن حرام ، وكان سيدا فيهم ، إلى الإسلام ، ولم يكن أسلم ، فأسلم تلك الليلة وبايع . وكان ذلك سرّا ممن حضر من كفّار قومهم . فخرجوا في ثلث الليل الأوّل متسلّلين من رحالهم إلى العقبة ، فبايعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عندها على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم وأن يرحل إليهم هو وأصحابه . وحضر العباس العقبة تلك الليلة متوثقا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومؤكدا على أهل يثرب ، وكان يومئذ على دين قومه لم يسلم . وكان للبراء بن معرور في تلك الليلة المقام المحمود في التوثق لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والشدّ لعقد أمره . وهو أول « 3 » من بايع رسول اللّه

--> ( 1 ) انظر في بيعة هذه العقبة ابن هشام 2 / 81 وابن سعد ج 1 ق 1 ص 148 والطبري 2 / 360 وابن حزم في جوامع السيرة ص 74 وابن سيد الناس 1 / 161 وابن كثير 3 / 158 والنويري 16 / 313 ، وهي عند ابن هشام العقبة الثانية . ( 2 ) البراء : آخر ليلة في الشهر ، وبها سمى البراء بن معرور ، والمعرور : المقصود ( 3 ) في ابن هشام 2 / 84 انه أخذ بيد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال عقب قوله : أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ، قال : نعم والذي بعثك بالحق نبيا لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا ( أي نساءنا ) ، فبايعنا يا رسول اللّه ، فنحن واللّه أبناء الحروب وأهل الحلقة ( الدروع ) ورثناها كابرا عن كابر . وانظر ابن سيد الناس 1 / 165 .