ابن عبد البر
72
الدرر في اختصار المغازي والسير
العقبة « 1 » الثانية حتى إذا كان العام المقبل قدم مكة من الأنصار اثنا عشر رجلا ، منهم خمسة من الستة الذين ذكرنا وهم أبو أمامة ، وعوف بن عفراء ، ورافع بن مالك ، وقطبة بن عامر بن حديدة / وعقبة ابن عامر بن نابى . ولم يكن فيهم جابر بن عبد اللّه بن رئاب ، ولم يحضرها « 2 » . والسبعة الذين هم تتمة الاثني عشر هم : معاذ بن الحارث بن رفاعة وهو ابن عفراء أخو عوف المذكور ، وذكوان بن عبد قيس الزّرقى وذكروا أنه رحل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة فسكنها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو مهاجرى أنصارى قتل يوم أحد ، وعبادة ابن الصامت بن قيس بن أصرم ، وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة البلوىّ حليف بنى غصينة من بلىّ ، والعباس بن عبادة بن نضلة ، فهؤلاء من الخزرج ، ومن الأوس رجلان : أبو الهيثم ابن التّيهان « 3 » من بنى عبد الأشهل ، وعويم بن ساعدة من بنى عمرو بن عوف حليف « 4 » لهم من بلىّ . فبايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هؤلاء عند العقبة على بيعة النساء « 5 » ، ولم يكن أمر بالقتال بعد . فلما انصرفوا « 6 » بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معهم ابن أمّ مكتوم ، ومصعب ابن عمير يعلّم من أسلم منهم القرآن وشرائع الإسلام ويدعو من لم يسلم إلى الإسلام . فنزل مصعب بن عمير على أسعد بن زرارة . وكان مصعب بن عمير يدعى المقرئ القارئ ، وكان
--> ( 1 ) انظر في العقبة الثانية ابن هشام 2 / 73 وقد سماها العقبة الأولى كأنه لم يعتد بسابقتها . وأنظر أيضا ابن سعد ج 1 ق 1 ص 147 والطبري 2 / 355 وما بعدها وصحيح البخاري 1 / 8 ، 5 / 54 وابن حزم ص 71 وابن كثير 3 / 150 وابن سيد الناس 1 / 156 والنويري 16 / 312 . ( 2 ) ولم يحضرها : أي لم يحضر العقبة الثانية . ( 3 ) في ابن سيد الناس أن أهل الحجاز ينطقونه بتخفيف الياء وغيرهم يشددها . ( 4 ) انفرد ابن إسحاق بقوله ان عويما حليف لبنى عمرو بن عوف . انظر الاستيعاب ص 528 . ( 5 ) واضح من تعقيب ابن عبد البر على هذه البيعة انهم لم يبايعوه على القتال ، فهي بيعة كبيعة النساء حينئذ على الدخول في الاسلام ، بيعه عمادها أن لا يشرك المبايع باللّه شيئا وان لا يسرق ولا يزنى ولا يقتل أولاده ولا يأتي ببهتان ولا يعصى اللّه في معروف . ( 6 ) انصرفوا هنا : أي حان انصرافهم .