ابن عبد البر

59

الدرر في اختصار المغازي والسير

وأما ابن هشام فقال ( 1 ) : قد ذكر بعض أهل العلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأبى طالب : يا عمّ إن ربى قد سلّط الأرضة على صحيفة قريش ، فلم تدع فيها اسما للّه إلا أثبتته ، ونفت منها القطيعة والظلم والبهتان . قال : أربّك أخبرك بهذا ؟ قال : نعم ، قال : فو اللّه ما يدخل عليك أحد . ثم خرج إلى قريش ، فقال : يا معشر قريش إن ابن أخي أخبرني . وساق الخبر بمعنى ما ذكرنا ( * ) . وقال ابن إسحاق وموسى [ بن عقبة ] ( 2 ) وغيرهما في تمام ذلك الخبر ( 3 ) : وندم منهم قوم ، فقالوا : هذا بغى منا على إخواننا وظلم لهم . فكان أول من مشى في نقض الصحيفة هشام بن عمرو بن الحارث ( 4 ) من بنى عامر بن لؤيّ ، وهو كان كاتب ( 5 ) الصحيفة ، وأبو البخترىّ العاص بن هشام ( 6 ) بن الحارث بن أسد بن عبد العزّى ، والمطعم بن عدي . إلى هاهنا تمّ ( 7 ) خبر ابن لهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن المعروف بيتيم ( 8 ) عروة ، وموسى بن عقبة عن ابن شهاب . وهو معنى ما ذكر ابن إسحاق ، إلا أن ابن إسحاق قال ( 9 ) :

--> ( 1 ) ابن هشام 1 / 375 * قلت : اتفق الطريقان على أن اللّه عز وجل غار لاسمائه الحسنى ، فلم يجمع بينها وبين القطيعة والظلم في الصحيفة اما بأن محا أسماءه وترك ظلمهم ، واما بأن محا ظلمهم وترك أسماءه . وهو من جنس قوله عليه السلام : فوالله لا تجتمع ابنة عدو اللّه وابنة رسول الله في بيت رجل واحد ابدا . وفيه ما يدل على أن الكتب المحرفة كالتوراة والإنجيل اللذين بأيدي أهل الكتاب لا يجوز امتهانها وان اشتملت على الكفر لاشتمالها أيضا على أسماء اللّه ، وإذا أردنا محوها غسلناها أو حرقناها ( 2 ) زيادة من ابن سيد الناس ( 3 ) يريد هذا الخبر الطويل الذي ساقه بأسانيده في صدر هذا الباب ( 4 ) في ابن هشام 2 / 14 : ابن ربيعة بن الحارث ( 5 ) اختلف أهل السير في كاتب الصحيفة ، فقيل منصور بن عكرمة ، وقيل طلحة بن أبي طلحة ، وقيل منصور بن عبد شرحبيل ، وقيل بغيض بن عامر بن هاشم بن عبد مناف ، واختاره ابن سعد ، وقيل هشام بن عمرو بن الحارث واختاره ابن عبد البر ( 6 ) في المحبر ص 162 : هاشم ( 7 ) هكذا صححت الكلمة في هامش الأصل ، وكانت فيه - كما في ابن سيد الناس - انتهى ( 8 ) هكذا صححت الكلمة في الهامش وكانت في الأصل : ابن بنت عروة ، وفي ابن سيد الناس : عن أبي الأسود يتيم عروة ( 9 ) انظر ابن هشام 2 / 14