ابن عبد البر

60

الدرر في اختصار المغازي والسير

الذين مشوا في نقض الصحيفة هشام « 1 » بن عمرو بن الحارث بن حبيب بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر ابن لؤيّ لقى زهير بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي فعيّره بإسلامه أخواله . وكانت أم زهير عاتكة بنت عبد المطلب عمّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فأجابه زهير إلى نقض الصحيفة . ثم مضى هشام إلى المطعم بن عدىّ بن نوفل فذكّره أرحام بني هاشم وبني المطلب / بن عبد مناف ، فأجابه المطعم إلى نقضها . ثم مضى إلى أبى البخترىّ بن هشام بن الحارث بن أسد ، فذكّره أيضا بذلك ، فأجابه . ثم مضى إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد ، فذكّره ذلك ، فأجابه . فقام هؤلاء في نقض الصحيفة . أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : حدثنا الأوزاعي ، قال : حدثني الزّهرىّ : أن أبا سلمة بن عبد الرحمن حدّثه عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بمنى : نحن نازلون عند خيف بنى كنانة حيث تقاسموا على الكفر . يعنى بذلك المحصّب . قال : وذلك أن قريشا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ، حتى يسلموا إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : أبو عمر : وأراد أبو بكر الصديق أن يهاجر إلى أرض الحبشة ، فلقيه ابن الدّغنّة ، فردّه « 2 » .

--> ( 1 ) واضح من سياق هذا النص ان هشاما هذا كان له بلاء حسن في نقص الصحيفة ، وكان ابن أخي نضلة بن هاشم بن عبد مناف لأمه ، وكان ذا شرف في قريش . ويقال إنه كان أوصلهم لبنى هاشم حين حصروا في الشعب ، إذ كان يأتي بالبعير ليلا وقد اوقره طعاما إلى فم الشعب المحاصرين فيه ، فيخلع من رأسه خطامه ويضربه على جنبه ، فيدخل الشعب عليهم ، وعبثا حاولت قريش ان ترده عن صنيعه . ( 2 ) انظر في ذلك صحيح البخاري 5 / 58