ابن عبد البر

43

الدرر في اختصار المغازي والسير

فهل رآه أحد ؟ قالت : نعم أهل ذلك المجلس عند الصّفا . فأتاهم وهم جلوس وأبو جهل فيهم ، فجمع على قوسه يديه ، فضرب بها رأس أبى جهل ، فدقّ سيتها « 1 » . ثم قال : خذها بالقوس ، ثم أخرى بالسيف . أشهد أنه رسول اللّه وأنّ ما جاء به حقّ من عند اللّه . وسمّى من يومئذ أسد اللّه . ثم عمر « 2 » بن الخطاب ، أسلم بعد أربعين « 3 » رجلا واثنتي عشرة امرأة ، فعزّ الإسلام وظهر بإسلام حمزة وعمر رضى اللّه عنهما . [ ذكر « 4 » بعض ما لقى الرسول وأصحابه من أذى قومه وصبرهم على ذلك ] ولما أعلن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الدعاء إلى اللّه تعالى نابذته قريش ، ورموه بالبهتان ، وجاهروا في عداوته ، وأظهروا البغضاء له ، وآذوه ، وآذوا من اتبعه ، بكل ما أمكنهم من الأذى . فأما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأجاره عمه أبو طالب ، ومنع منه . وكذلك أجار أبا بكر قومه ، ثم أسلموه فأجاره ابن الدّغنّة « 5 » . وأجار العاصي بن وائل عمر بن الخطاب . أخبرنا عبد اللّه بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عثمان بن أبي / شيبة ومحمد بن المثنى ، قالا : حدثنا يحيى بن أبي بكير ، قال : حدثنا زائدة بن قدامة ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد اللّه « 6 » ، قال : كان أول من أظهر إسلامه سبعة :

--> ( 1 ) سية القوس : ما عطف من طرفيها ( 2 ) راجع في اسلام عمر ابن هشام 1 / 360 وصحيح البخاري 5 / 48 وابن سيد الناس 1 / 121 والنويري 16 / 253 ويقال إنه أسلم بعد حمزة بثلاثة أيام . ( 3 ) في ابن هشام : وهم قريب من أربعين ما بين رجال ونساء ( 4 ) راجع فيمن آذوا الرسول وأصحابه وفي المجاهرين بعداوته والمستهزئين ابن هشام 1 / 280 وابن سعد ج 1 ق 1 ص 133 وصحيح البخاري 5 / 45 وصحيح مسلم بشرح النووي 12 / 151 والمحبر لابن حبيب ( طبعة حيدرآباد ) ص 157 وما بعدها وابن حزم ص 52 وابن سيد الناس 1 / 102 وما بعدها والنويري 16 / 198 ( 5 ) هو مالك بن الدغنة سيد الأحابيش ، وهم بنو الحارث الكنانيون والهون بن خزيمة القاريون الكنانيون قوم ابن الدغنة وبنو المصطلق الخزاعيون ، تحالفوا عند جبل يقال له حبشي ، فسموا الأحابيش . وانظر الروض الأنف للسهيلى 1 / 231 ( 6 ) هو عبد اللّه بن مسعود ، وقد ذكر ابن عبد البر هذا الحديث في كتابه الاستيعاب ص 58