ابن عبد البر

209

الدرر في اختصار المغازي والسير

غزوة « 1 » خيبر وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - بعد رجوعه من الحديبية ذا الحجّة وبعض المحرّم / وخرج في بقية منه غازيا إلى خيبر ، ولم يبق من السنة السادسة من الهجرة إلا شهر وأيام ، واستخلف على المدينة نميلة « 2 » بن عبد اللّه اللّيثى - وذكر موسى بن عقبة ، قال : لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة منصرفه من الحديبية مكث عشرين يوما « 3 » أو قريبا منها ثم خرج غازيا إلى خيبر ، وكان اللّه عزّ وجلّ وعده إياها وهو بالحديبية . قال أبو عمر : قال اللّه عزّ وجلّ في أهل الحديبية : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ ، فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ) . فلم يختلف العلماء في أنها البيعة بالحديبية . قال ابن قتيبة وقتادة وعكرمة وغيرهم : كانت الشجرة سمرة « 4 » كانت بالحديبية . وعلم ما في قلوبهم من الرّضا بأمر البيعة على أن لا يفروا واطمأنت بذلك نفوسهم ( فَأَثابَهُمُ ) ( فَتْحاً قَرِيباً ) : خيبر ، ووعدهم المغانم فيها ( مَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها ) . وقد روى عن ابن عباس ومجاهد في قوله : ( وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً ) أنها المغانم التي تكون إلى يوم القيامة . وقالوا في قوله : ( وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها ) : فارس والروم وما افتتحوا إلى اليوم ، وقال / عبد الرحمن بن أبي ليلى . قال : وقوله : ( فَتْحاً قَرِيباً ) : خيبر . رجع الخبر إلى ابن إسحاق ، قال : فلما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى خيبر دفع رايته ، وكانت بيضاء ، إلى علي

--> ( 1 ) انظر في غزوة خيبر ابن هشام 3 / 342 والواقدي 389 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 77 وأنساب الأشراف 1 / 169 والبخاري 5 / 130 وصحيح مسلم بشرح النووي 12 / 163 والطبري 3 / 5 وابن حزم ص 211 وابن سيد الناس 2 / 130 وابن كثير 4 / 181 والنويري 17 / 248 . ( 2 ) وفي رواية : سباع بن عرفطة . ( 3 ) في الأصل : وقريبا . ( 4 ) السمرة : شجرة الطلح .