ابن عبد البر
204
الدرر في اختصار المغازي والسير
عمرة « 1 » الحديبية فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بالمدينة منصرفه من غزوة بنى المصطلق رمضان « 2 » وشوالا ، وخرج في ذي القعدة « 3 » معتمرا ، فاستنفر الأعراب الذين حول المدينة ، فأبطأ عنه أكثرهم . وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن اتبعه من العرب ، وجميعهم نحو ألف وأربعمائة ، وقيل ألف وخمسمائة « 4 » . وساق معه الهدى « 5 » ، وأحرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بعمرة « 6 » ، ليعلم الناس أنه لم يخرج لحرب « 7 » . فلما بلغ خروجه قريشا خرج جمعهم صادّين لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن المسجد الحرام ودخول مكة وأنه إن قاتلهم قاتلوه دون ذلك ، وقدّموا خالد « 8 » بن الوليد في خيل إلى كراع « 9 » الغميم ، فورد الخبر بذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بعسفان « 10 » ، فسلك طريقا يخرج منه في ظهورهم « 11 » . وخرج إلى الحديبية من أسفل مكة ، وكان دليله فيه رجلا من أسلم . فلما بلغ ذلك خيل / قريش التي مع خالد جرت إلى قريش تعلمهم بذلك .
--> ( 1 ) انظر في عمرة الحديبية ابن هشام 3 / 321 والواقدي 383 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 69 والبخاري 5 / 121 وصحيح مسلم بشرح النووي 12 / 135 والطبري 2 / 620 وابن حزم ص 207 وابن سيد الناس 2 / 113 وابن كثير 4 / 164 والنويري 17 / 217 . والحديبية : بئر سمى بها المكان وقيل شجرة حدباء سمى بها على التصغير ، وقيل : قرية قريبة من مكة . ( 2 ) في الأصل : أيضا في شوال ، وهو تصحيف من الناسخ . ( 3 ) عند ابن سعد : يوم الاثنين لهلال ذي القعدة . ( 4 ) وقيل : سبعمائة ، وقيل : الف وخمسمائة وخمسة وعشرون ، وقيل : الف وثلاثمائة . ( 5 ) الهدى : هدى الكعبة ، وهو ما يضحى به عندها ، ويقال أنه كان سبعين ناقة . ( 6 ) واضح انه أحرم بالعمرة في ذي الحليفة : ميقات أهل المدينة . ( 7 ) انما خرج زائرا للكعبة ومعظما . ( 8 ) ويقال : بل قدموا عكرمة بن أبي جهل . ( 9 ) كراع الغميم : موضع بين رابغ والجحفة في اتجاه المدينة . ( 10 ) عسفان : قرية بين المدينة ومكة . ( 11 ) يقال : سلك بهم طريقا وعرا شديد الوعورة .