ابن عبد البر

203

الدرر في اختصار المغازي والسير

صلى اللّه عليه وسلم من بني قريظة لا يختلفون في ذلك ، ولم يدرك غزوة المريسيع « 1 » ولا حضرها . وقدم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - المدينة ، فقدم عليه مقيس بن صبابة مظهرا للإسلام وطالبا لدية أخيه هشام بن صبابة ، فأمر له عليه السلام بالدّية ، فأخذها ، ثم عدا على قاتل أخيه ، فقتله ، وفرّ إلى مكة كافرا ، وهو أحد الذين أمر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بقتلهم في حين دخوله مكة . ثم بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - إلى بنى المصطلق بعد إسلامهم بأكثر من عامين لوليد بن عقبة بن أبي معيط مصدّقا « 2 » لهم ، فخرجوا ليتلقوه ، ففزع منهم ، وظن أنهم يريدونه بسوء ، فرجع عنهم ، وأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - أنهم ارتدّوا ومنعوا الزكاة وهمّوا بقتله . فتكلم المسلمون في غزوهم ، فبينما هم كذلك إذ قدم وافدهم منكرا لرجوع مصدّقهم عنهم دون أن يأخذ صدقاتهم [ وأنهم ] إنما خرجوا إليه مكرمين له ، فأكذبه الوليد بن عقبة ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ) يعنى الوليد بن عقبة ( فَتَبَيَّنُوا / أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ) - الآية .

--> ( 1 ) وهذا على قول من قال إنها كانت بعد غزوة بني قريظة ، أما من يقول كابن سعد انها كانت قبلهما فإنه يسقط عنده اعتراض ابن عبد البر . ( 2 ) مصدقا : جامعا للزكاة .