ابن عبد البر
18
الدرر في اختصار المغازي والسير
عن خاله أبى بكر بن خير ، عن أبي الحجاج الشنتمرى ، عن أبي على الغساني ، عنه » . ومعنى ذلك أن نقوله عن سيرة ابن عبد البر مأخوذة عن نسخة منسوبة مسندة تناقل روايتها عن مؤلفها شيوخ ثقات ، مما يرفع من قيمتها ومن درجة توثيقها . ونظن ظنا أن نسختنا التي نعنى بنشرها قد أخذت عن تلك النسخة التي تحولت من الأندلس إلى مصر مع والد ابن سيد الناس : محمد بن محمد بن عبد اللّه الإشبيلي نزيل القاهرة ، وقد يكون ابنه كتب منها نسخة لنفسه ذاعت في الناس أو لعل نسخة أبيه هي التي ذاعت عن طريق تلاميذه المصريين . وإنما يدفعنا إلى هذا الظن أن نصوص نسختنا تتطابق مع نصوص النقول التي اقتبسها ابن سيد الناس من الكتاب ، حتى فيما يبدو فيه الغلط . أو التصحيف ، فمن ذلك ما جاء في خبر دخول بني هاشم وبني المطلب في الشّعب ومنابذة قريش لهم إذ وردت هذه العبارة : « ليسلموا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم برمّته إلى قريش » في نسختنا وفي ابن سيد الناس 1 - 127 والرمة : الحبل ويراد بها هنا العهد ، ويمكن أن تكون مصحفة عن لفظة « بذمته » . وفي نفس الصفحة في ابن سيد الناس وفي نسختنا : قد آن لكم أن ترجعوا عما أحدثتم علينا وعلى أنفسكم » . وصححت كلمة أحدثتم في هامش نسختنا بكلمة « أخذتم » وهي أدق منها في السياق وكأنما حدث في الكلمة تصحيف وقد كثرت نقول ابن سيد الناس عن سيرة ابن عبد البر كثرة مفرطة . وهي تلقانا منذ مفتتحه وحديثه عن خبر مبعث الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، إذ يلتقى به في كثير من الأحاديث النبوية التي ساقها في خبر المبعث ( قارن بابن سيد الناس في 1 / 80 وفي مواضع متفرقة ) وأيضا في كثير من الأحاديث المنثورة في ثنايا الكتاب . ولا نصل إلى حديث ابن عبد البر عن المجاهرين بالظلم لرسول اللّه ولكل من آمن به حتى نجد ابن سيد الناس ينقل عنه هذا الحديث في 1 / 110 مصرحا باسمه كما ينقل عنه في 1 / 113 الفقرة التي خصها بالمستهزءين بالرسول . ولا يلبث ابن عبد البر أن يعقد بابا يذكر فيه الهجرة إلى أرض الحبشة ، ويتابعه ابن سيد الناس في العنوان ( انظر 1 / 115 ) راويا الحديث الذي ساقه في مستهلّه وكثيرا من مادة الباب . ويعقد ابن عبد البر عقب ذلك « باب ذكر دخول بني هاشم ابن عبد مناف وبني المطلب بن عبد مناف في الشعب وما لقوا من سائر قريش في ذلك » وينقله عنه ابن سيد الناس في 1 / 127 بحذافيره .