ابن عبد البر

19

الدرر في اختصار المغازي والسير

ويتلوه بفصل عن إسلام الجن وما جاء فيه من أحاديث مسندة إلى ابن مسعود ، وتتحول مادة الفصل كله إلى سيرة ابن سيد الناس في 1 / 136 . ويتحدث عن عرض الرسول الإسلام على قبائل العرب وما كان من اجتماع العقبة الأولى والثانية والثالثة ، ويمزج ابن سيد الناس بين مادة كتاب ابن عبد البر وغيره من كتب السيرة ، وما يلبث أن ينقل عنه في 1 / 174 الفقرة الخاصة بهجرة عمر بن الخطاب إلى المدينة ، كما ينقل عنه في 1 / 199 مؤاخاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين المهاجرين بعضهم وبعض قبل الهجرة وجوانب من مؤاخاته بين المهاجرين والأنصار . ويخرج ابن عبد البر إلى المغازي فيتابعه غزوة غزوة مقارنا في كثير من الأحوال بينه وبين غيره من رواة السيرة سواء في الأخبار أو في أسماء الأعلام ونراه يقف مثله بعد بعث عبد اللّه بن جحش ، فيتحدث في 1 / 230 عن صرف القبلة عن البيت المقدس إلى الكعبة موردا من كتابي ابن عبد البر : « التمهيد » و « الاستذكار » الروايات المتعلقة بالاختلاف في الصلاة بمكة قبل الهجرة هل كانت إلى الكعبة أو إلى البيت المقدس . وقد نقل عنه الفصول الخاصة بمن استشهد ببدر من المسلمين ومن قتل وأسر من كفار قريش في تلك الموقعة مصرحا بنقله لها ( انظر 1 / 286 ) ولا يلبث أن يلخص عنه في 1 / 292 فصلا عقّب به على تلك الموقعة . وقد لا ينقل عنه ، ولكن دائما يوازن بينه وبين غيره من رواة السيرة . ودائما يرجع إلى كتابه « الاستيعاب » في موازناته ومراجعاته . وقد نقل عنه في 2 / 136 الفقرة الخاصة بفتح خيبر عنوة ومقاسم أموالها وناقشه مناقشة واسعة . وبهذه النقول الكثيرة عن ابن عبد البر تحولت سيرة ابن سيد الناس فيها إلى ما يشبه نسخة من كتاب الدرر في اختصار المغازي والسير ، للمقابلة على النسخة التي ننشرها ، وقد أصلحنا بها النص في غير موضع ورددنا إليه سواقطه وأقمنا ما أدخله الناسخ عليه من بعض التصحيف والتحريف . ( 4 ) وصف مخطوطة الكتاب ومنهجنا في تحقيقه ليس بين أيدينا من نسخ هذا الكتاب سوى مخطوطة واحدة محفوظة بدار الكتب المصرية برقم 523 تاريخ . ولما كان يعدّ من ذخائر تراثنا العربي النفيسة فقد رأيت تحقيقه ونشره معتمدا