ابن عبد البر

179

الدرر في اختصار المغازي والسير

غزوة « 1 » الخندق ثم كانت غزوة الخندق في شوال « 2 » من السنة الخامسة ، وكان سببها أن نفرا من اليهود ، منهم كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وسلّام بن مشكم ، وحيىّ بن أخطب النّضريّون « 3 » ، وهوذة بن قيس وأبو عمّار « 4 » من بنى وائل - وهم كلهم يهود ، وهم الذين حزبوا الأحزاب وألّبوا وجمعوا - خرجوا « 5 » في نفر من بنى النّضير ونفر من بنى وائل ، فأتوا مكة ، فدعوا قريشا إلى / حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ووعدوهم من أنفسهم بعون من انتدب إلى ذلك ، فأجابهم أهل مكة إلى ذلك . ثم خرج اليهود المذكورون إلى غطفان فدعوهم إلى مثل ذلك فأجابوهم . فخرجت قريش يقودهم أبو سفيان بن حرب ، وخرجت « 6 » غطفان وقائدهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري على فزارة والحارث بن عوف المرّى على بنى مرة ومسعود « 7 » ابن رخيلة على أشجع « 8 » . فلما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باجتماعهم وخروجهم إليه

--> ( 1 ) انظر في غزوة الخندق وتسمى غزوة الأحزاب - ابن هشام 3 / 226 والواقدي 362 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 47 والطبري 2 / 564 وأنساب الأشراف 1 / 165 والبخاري 5 / 107 وصحيح مسلم بشرح النووي 12 / 145 ، 12 / 171 وابن سيد الناس 2 / 54 وابن كثير 4 / 92 والنويري 17 / 166 والسيرة الحلبية 2 / 401 . ( 2 ) وقال ابن سعد : في ذي القعدة من السنة الخامسة . وقيل : بل كانت في السنة الرابعة . وهو قول ضعيف وبه قال البخاري وابن حزم . ( 3 ) النضريون : نسبة إلى بنى النضير . ( 4 ) هكذا في جميع المصادر ، وفي الأصل : أبو عمارة . ( 5 ) وفيهم نزل قوله تعالى : ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ) . ( 6 ) في الأصل : وخرج . ( 7 ) في بعض المصادر مسعر بكسر الميم وسكون السين . ( 8 ) ويقال : خرجت معهم بنو سليم يقودهم سفيان بن عبد شمس حليف حرب بن أمية وبنو أسد يقودهم طليحة بن خويلد الأسدي .