ابن عبد البر

177

الدرر في اختصار المغازي والسير

ثم قال له : أتبيعنيه ؟ فابتاعه منه ، وقال : لك ظهره إلى المدينة . فلما وصل إلى المدينة أعطاه الثمن ، ووهب له الجمل ، لم يأخذه منه . وفي هذه الغزاة أتى رجل « 1 » من بنى محارب بن خصفة ليفتك برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشرط ذلك لقومه ، وأخذ سيف رسول اللّه صلى / اللّه عليه وسلم وأصلته « 2 » بعد أن استأذنه في أن ينظر إلى السيف . فلما أصلته همّ به ، فصرفه اللّه عنه ، ولحقه بهت ، فقال : من يمنعك منى يا محمد ؟ قال : اللّه ، فردّ السيف في غمده ، فقيل إن فيه نزلت : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ ) - الآية وقيل نزلت هذه الآية فيما أراد بنو النضير أن يفعلوا به من رمى الحجر عليه وهو جالس إلى حائط حصنهم . غزوة « 3 » بدر الثالثة وكان أبو سفيان يوم أحد قد نادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : موعدنا معكم بدر في العام المقبل . فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعض أصحابه أن يجيبه بنعم . وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منصرفه من ذات الرّقاع بالمدينة بقية جمادى الأولى وجمادى الآخرة ورجبا . ثم خرج في شعبان من السنة الرابعة للميعاد المذكور ، واستعمل على المدينة عبد اللّه « 4 » بن عبد اللّه ابن أبىّ [ بن ] سلول . ثم نهض حتى أتى بدرا ، فأقام هناك ثماني ليال . وخرج أبو سفيان بن حرب في أهل مكة حتى بلغ عسفان « 5 » ، ثم انصرف . واعتذر هو وأصحابه بأن العام عام جدب .

--> ( 1 ) يسمى غورث بن الحارث المحاربي . ( 2 ) أصلته : شهره . ( 3 ) انظر هذه الغزوة في ابن هشام 3 / 220 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 42 وأنساب الأشراف 1 / 163 والطبري 2 / 559 وابن حزم ص 184 وابن سيد الناس 2 / 53 وابن كثير 4 / 87 والسيرة الحلبية 2 / 360 . ( 4 ) وقيل : عبد الله بن راحة . ( 5 ) وقيل : بل نزل مجنة من ناحية الظهران .