ابن عبد البر
160
الدرر في اختصار المغازي والسير
فلو أخذنا سيوفنا ولحقنا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعل اللّه يرزقنا الشهادة . وفعلا ذلك ، فدخلا في جملة المسلمين . فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون ، وأما الحسيل فظنه المسلمون من المشركين فقتلوه خطأ ، وقيل إن الذي قتله عتبة بن مسعود . وكان حذيفة يصيح والمسلمون قد علوا أباه : أبى أبى ! ثم تصدّق بديته على المسلمين . وكان مخيريق أحد بنى ثعلبة بن الفطيون من اليهود قد دعا اليهود / إلى نصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال لهم : واللّه إنكم لتعلمون أن نصر محمد عليكم حق ، فقالوا له : إن اليوم السبت ، فقال : لا سبت لكم . وأخذ سلاحه ، ولحق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقاتل معه حتى قتل ، وأوصى : أن ماله لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فيقال إن بعض صدقات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة من مال مخيريق . وكان الحارث بن سويد بن الصامت منافقا لم ينصرف مع عبد اللّه بن أبىّ في حين انصرافه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جماعته عن غزاة أحد ، ونهض مع المسلمين ، فلما التقى المسلمون والمشركون بأحد عدا على المجذّر بن ذياد البلوى وعلى قيس بن زيد أحد بنى ضبيعة ، فقتلهما وفرّ إلى الكفار - وكان المجذر قد قتل في الجاهلية سويد بن الصامت والد الحارث المذكور في بعض حروب الأوس والخزرج - ثم لحق الحارث بن سويد - مع الكفار بمكة ، فأقام هناك ما شاء اللّه ، ثم حيّنه « 1 » اللّه فانصرف إلى المدينة إلى قومه . وأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر من السماء ، نزل جبريل عليه السلام ، فأخبره أن الحارث بن سويد قد قدم فانهض إليه ، واقتصّ منه لمن قتله من المسلمين غدرا يوم أحد . فنهض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى قباء في وقت لم يكن يأتيهم فيه ، فخرج إليه الأنصار أهل قباء في جماعتهم وفي جملتهم الحارث بن سويد وعليه ثوب مورّس « 2 » . فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عويم بن ساعدة ، فضرب عنقه / وقال الحارث : لم يا رسول اللّه ؟ فقال : بقتلك المجذّر بن ذياد وقيس بن زيد . فما راجعه بكلمة وقدّمه عويمر ، فضرب عنقه . ثم رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم ينزل عندهم . وكان عمرو بن ثابت بن وقش من بنى عبد الأشهل يعرف بالأصيرم يأبى الإسلام . فلما
--> ( 1 ) حينه : كتب عليه الحين وهو الهلاك والموت . ( 2 ) مورس : مصبوغ بالورس وهو نبات أصفر .