ابن عبد البر

161

الدرر في اختصار المغازي والسير

كان يوم أحد قذف اللّه الإسلام في قلبه للذي أراد من السعادة به . فأسلم وأخذ سيفه ولحق بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقاتل حتى أثبت « 1 » بالجراح ولم يعلم أحد بأمره . ولما انجلت الحرب طاف بنو عبد الأشهل في القتلى يلتمسون قتلاهم ، فوجدوا الأصيرم وبه رمق لطيف ، فقالوا : واللّه إن هذا الأصيرم ما جاء به ؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الأمر . ثم سألوه : يا عمرو ما الذي جاء بك إلى هذا المشهد ؟ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام ؟ فقال : بل رغبة في الإسلام ، آمنت باللّه ورسوله ، ثم قاتلت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ حتى « 2 » أصابني ما ترون . فمات من وقته ، فذكروه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ] فقال : هو من أهل الجنة . ولم يصلّ صلاة قط . وكان في بنى ظفر رجل لا يدرى ممن هو يقال له قزمان « 3 » أبلى يوم أحد بلاء شديدا ، وقتل يومئذ سبعة من وجوه المشركين ، وأثبت جراحا ، فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأمره ، فقال : هو من أهل النار . وقيل لقزمان : أبشر بالجنة ، فقال : بما ذا ؟ وما قاتلت إلا عن أحساب قومي . ثم لما اشتد عليه ألم الجراح أخرج سهما من كنانته ، فقطع به بعض عروقه ، فجرى دمه حتى مات . ومثّل بقتلى / المسلمين . وأخذ الناس ينقلون قتلاهم بعد انصراف قريش ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يدفنوا في مضاجعهم بدمائهم وثيابهم لا يغسلون . ذكر من استشهد « 4 » من المهاجرين يوم أحد حمزة بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورضى عن حمزة ، قتله وحشى بن حرب مولى طعيمة بن عدي بن نوفل وقيل : مولى جبير بن مطعم بن عدي ، وأعتقه مولاه لقتله حمزة ،

--> ( 1 ) أثبت بالجراح : عرف بين الجرحى . ( 2 ) زيادة من ابن حزم للسياق . وكان هنا يتابع ابن عبد البر . وواضح سقوطها من الأصل ( 3 ) في ابن سيد الناس 2 / 27 : ذكره ابن سعد فقال : قزمان بن الحارث من بنى عبس حليف لبنى ظفر . ( 4 ) انظر في شهداء أحد من المهاجرين والأنصار ابن هشام 3 / 129 والواقدي 291 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 29 وابن حزم ص 166 وابن سيد الناس 2 / 27 وابن كثير 4 / 46 والنويري 17 / 104