ابن عبد البر

153

الدرر في اختصار المغازي والسير

فأوقدوا النيران ، واختلفت سيوفهم فلم تعمل شيئا . قال محمد بن مسلمة : فذكرت مغولا « 1 » في سيفي حين رأيت أسيافهم لا تغنى ، فأخذته - وقد صاح عدو اللّه صيحة أسمعت كل حصن / حوله ، فوضعته في ثنّتة « 2 » ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته ، فوقع عدو اللّه ميتا . وأصاب الحارث بن أوس يومئذ جرح في رجله أو في رأسه ببعض سيوف أصحابه ، فتأخر ، ونجا أصحابه ، وسلكوا على دور بنى أمية بن زيد إلى بني قريظة إلى بعاث إلى حرّة العريض . وانتظروا هنالك صاحبهم حتى وافاهم . فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في آخر الليل وهو يصلّى ، فأخبروه ، فتفل في جرح الحارث بن أوس ، فبرئ . وأطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسلمين على قتل اليهود . وحينئذ أسلم حويّصة بن مسعود وقد كان أسلم أخوه محيّصة قبله . غزوة « 3 » أحد فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة بعد قدومه من بحران جمادى الآخرة ورجبا وشعبان ورمضان ، فغزته كفار قريش في شوال « 4 » سنة ثلاث ، وقد استمدوا بحلفائهم والأحابيش « 5 » من بنى كنانة . وخرجوا بنسائهم لئلا يفرّوا عنهن . وقصدوا المدينة ، فنزلوا قرب أحد على جبل على شفير الوادي بقناة مقابل المدينة .

--> ( 1 ) المغول : سيف قصير ، وحديدة لها حد ماض . ( 2 ) الثنة : ما دون السرة . ( 3 ) انظر في غزوة أحد ابن هشام 3 / 64 والواقدي ص 197 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 25 وصحيح مسلم بشرح النووي 12 / 147 وصحيح البخاري 5 / 93 والطبري 2 / 499 وأنساب الأشراف 1 / 148 وابن حزم ص 156 وابن سيد الناس 2 / 2 وابن كثير 4 / 9 والنويري 17 / 81 والسيرة الحلبية 2 / 284 ( 4 ) كانت في يوم السبت لاحدى عشرة ليلة خلت من شوال ، وعند ابن سعد : لسبع ليال خلون منه ، وقيل : للنصف منه . ( 5 ) الأحابيش : هم بنو المصطلق وبنو الهون بن خزيمة تحالفوا عند حبشي جبل مكة فسموا أحابيش باسمه ، وقيل : سموا أحابيش لاجتماعهم من التحبش وهو التجمع .