ابن عبد البر

148

الدرر في اختصار المغازي والسير

وقد طرحوا سويقا « 1 » كثيرا من أزوادهم ، يتخففون بذلك ، فأخذه المسلمون . فسمّيت غزوة السّويق . وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة بعد بدر بشهرين « 2 » وأيام . قال المصنف رضى اللّه عنه : ولعمر ، رضى اللّه عنه ، حديث حسن في غزوة قرقرة الكدر « 3 » ، يقال إن عمران بن سوادة قال له وهو خليفة : إن رعيتك تشكو منك عنف السّياق وقهر الرعية ، فدقر على الدّرّة وجعل يمسح سيورها ، ثم قال : قد كنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قرقرة الكدر ، فكنت أرتع فأشبع وأسقى فأروى ، وأكثر الزّجر ، وأقلّ الضرب ، وأردّ العنود ، وأزجر العروض ، وأصم اللّفوت ، وأسم بالعصا ، وأضرب باليد ، ولولا ذلك لأعذرت أي تركت ، فضيّعت . / يذكر حسن سياسته حينئذ . والعنود : الحائد . والعروض : المستصعب من الرجال والدّواب . والقرقرة : الأرض الواسعة الملساء . والكدر : طيور غبر كأنها القطا . غزوة « 4 » ذي أمرّ وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة بقية ذي الحجة ، ثم غزا نجدا يريد غطفان ، واستعمل على المدينة عثمان بن عفان ، فأقام صلى اللّه عليه وسلم بنجد صفرا كله ، ثم انصرف ، ولم يلق حربا .

--> ( 1 ) السويق : مطحون الحنطة أو الشعير . ( 2 ) كانت هذه الغزوة لخمس خلون من ذي الحجة في السنة الثانية للهجرة . ( 3 ) لم يفرد ابن عبد البر لهذه الغزوة كلاما متابعا في ذلك ابن هشام وكأنه يجعلها نفس غزوة السويق التي بلغ فيها الرسول قرقرة الكدر ، وكثير من أصحاب السير يجعلهما غزوتين ، أما غزوة السويق ففي ذي الحجة كما سلف ، وأما غزوة قرقرة الكدر ففي نصف المحرم على رأس ثلاثة وعشرين شهرا من الهجرة . وقرقرة الكدر : على بعد ثمانية برد من المدينة ، وربما سميت غزوة بنى سليم باسمها كما صنع ابن هشام إذ سماها غزوة الكدر ( 4 ) انظر في غزوة ذي أمر ابن هشام 3 / 49 والواقدي 192 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 24 والطبري 2 / 487 وابن حزم ص 153 وابن سيد الناس 1 / 203 وابن كثير 4 / 2 والنويري 17 / 77 والسيرة الحلبية 2 / 279 . وقال ابن سعد : ذو أمر : موضع بناحية النخيل . وتسمى في بعض كتب السير : غزوة غطفان . وقيل : كانت في المحرم . وقيل : بل في ربيع الأول . ويظهر ان الرسول خرج في أواخر المحرم وعاد في أوائل ربيع الأول . وكان سببها أن الرسول علم أن بعض عشائر غطفان تجمعت لغزو المدينة .