ابن عبد البر

149

الدرر في اختصار المغازي والسير

غزوة « 1 » بحران فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ربيعا الأول ، ثم غزا يريد قريشا ، واستخلف على المدينة ابن أمّ مكتوم ، فبلغ بحران ، معدنا بالحجاز ، ولم يلق حربا . فأقام هنالك ربيعا الآخر وجمادى الأولى من السنة الثالثة . ثم انصرف إلى المدينة . غزوة « 2 » بنى قينقاع / ونقض بنو قينقاع من اليهود عقد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فخرج إليهم صلى اللّه عليه وسلم وحاصرهم حتى نزلوا على حكمه . فشفع فيهم عبد اللّه بن أبىّ بن سلول ، ورغّب في حقن دمائهم ، وألحّ على رسول اللّه وتعلّق به حتى أدخل يده في جيب درعه ، فقال : أرسلني ، فقال : واللّه لا أرسلك حتى تحسن إلىّ في موالىّ : أربعمائة حاسر « 3 » وثلاثمائة دارع تريد أن تحصدهم في غداة واحدة . فشفّعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيهم وحقن دماءهم . وهم قوم عبد اللّه بن سلام . وكان حصاره صلى اللّه عليه وسلم لهم خمس عشرة ليلة ، واستخلف على المدينة في تلك المدة [ أبا لبابة ] بشير بن عبد المنذر .

--> ( 1 ) انظر في غزوة بحران ابن هشام 3 / 50 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 24 والواقدي ص 195 والطبري 2 / 487 وابن حزم ص 153 وابن سيد الناس 1 / 304 وابن كثير 4 / 3 والنويري 17 / 79 والسيرة الحلبية 2 / 280 . وبحران : موضع لبنى سليم من ناحية الفرع بفتحتين وهي قرية من قرى المدينة ، وكان الرسول بلغه أن بنى سليم تجمعوا للإغارة على يثرب فرأى أن يعالجهم ، ويقول ابن سعد أنه خرج إليهم لست خلون من جمادى الأولى في السنة الثالثة للهجرة . ( 2 ) انظر في غزوة بنى قينقاع ابن هشام 3 / 50 والواقدي 177 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 19 والطبري 2 / 479 وابن حزم ص 154 وابن سيد الناس 1 / 294 وابن كثير 4 / 5 والنويري 17 / 67 والسيرة الحلبية 2 / 272 . وكانت هذه الغزوة يوم السبت لنصف شوال من السنة الثانية للهجرة فكان ينبغي تقديمها على جميع الغزوات السابقة ما عدا غزوة بنى سليم الأولى . وكان بنو قينقاع أول من نقض العهد من اليهود فحاربهم الرسول وحاصرهم حصارا شديدا لمدة خمسة عشر يوما حتى نزلوا على حكمه وهو أن له أموالهم وعليهم الجلاء عن المدينة ، فجلوا عنها ولحقوا بأذرعات مخلفين بحصنهم سلاحا وآلة كثيرة . ولم يكن لهم زرع ولا نخل وانما كانوا تجارا وصاغة . ( 3 ) الحاصر ضد الدارع أي لابس الدرع .