ابن عبد البر
111
الدرر في اختصار المغازي والسير
أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ سبعون بعيرا يعتقبونها « 1 » . فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلىّ ومرثد بن أبي مرثد يعتقبون بعيرا . وكان حمزة وزيد بن حارثة وأبو كبشة وأنسة موالى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعتقبون بعيرا . وكان أبو بكر وعمر وعبد الرحمن ابن عوف يعتقبون بعيرا . وجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الساقة قيس بن أبي صعصعة من بنى النجار . وسلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طريق العقيق إلى ذي الحليفة إلى ذات الجيش إلى فجّ الرّوحاء إلى مضيق الصفراء « 2 » . فلما قرب من الصفراء بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسبس بن عمرو الجهني حليف بنى ساعدة وعدى بن أبي الزّغباء الجهني حليف بنى النجار إلى بدر يتجسّسان أخبار أبي سفيان وعيره . واستخبر النبيّ عليه السلام عن جبلى الصفراء هل لهما اسم يعرفان به / فأخبر عنهما وعن سكانهما بأسماء كرهها : بنو النار ، وبنو حراق : بطنان من غفار . فتركهما على يساره ، وأخذ على يمينه . فلما خرج من ذلك الوادي وأتاه الخبر بخروج نفير قريش لنصر العير ، فأخبر أصحابه بذلك واستشارهم فيما يعملون ، فتكلم كثير من المهاجرين « 3 » . فتمادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مشورته وهو يريد ما تقول الأنصار . فبدر سعد بن معاذ ، وقال : يا رسول اللّه واللّه لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ، فسر بنا يا رسول اللّه ، على بركة اللّه ، حيث شئت . فسرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قوله ، وقال : سيروا وأبشروا ، فإن اللّه عزّ وجلّ قد وعدني إحدى الطائفتين « 4 »
--> ( 1 ) يعتقبونها كما مر في غير هذا الموضع : يتناوبونها ، وكانوا حينئذ كل ثلاثة يتناوبون بعيرا . وقال ابن سعد كان معهما فرسان : فرس للمقداد وفرس لمرثد بن أبي مرثد وقال ابن إسحاق : وفرس للزبير بن العوام . ( 2 ) الصفراء : وأد فوق ينبع مما يلي المدينة بينه وبين بدر مرحله . ( 3 ) يروى أن أبا بكر قام يومئذ فقال وأحسن ، وكذلك عمر ، وقام المقداد فقال : يا رسول اللّه امض لما أمر اللّه ، فنحن معك ، واللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : ( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون . ( 4 ) الطائفتان هنا : العير وقريش .