ابن عبد البر

110

الدرر في اختصار المغازي والسير

غزوة « 1 » بدر الثانية وهي أعظم المشاهد فضلا لمن شهدها فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة بعد بعث عبد اللّه بن جحش باقي رجب وشعبان . ثم اتصل به في رمضان أن عيرا لقريش عظيمة ، فيها أموال لهم كثيرة مقبلة من الشام إلى مكة معها ثلاثون « 2 » أو أربعون رجلا ، رئيسهم أبو سفيان بن حرب ، وفيهم عمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل الزّهرىّ . فندب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسلمين إلى تلك العير ، وأمر من كان ظهره « 3 » حاضرا بالخروج . ولم يحتفل صلّى اللّه عليه وسلم [ في الحشد ] لأنه أراد العير ولم يعلم أنه يلقى حربا . فاتصل بأبى سفيان أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد خرج في طلبهم ، فاستأجر ضمضم « 4 » ابن عمرو الغفاري ، فبعثه إلى مكة مستصرخا لهم إلى نصر عيرهم . فنهض إلى مكة وهتف بها ، واستنفر . فخرج أكثر أهل مكة في ذلك النفير ، ولم يتخلف من أشرافهم إلا أقلهم . وكان فيمن تخلّف / من أشرافهم أبو لهب . وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المدينة لثمان « 5 » خلون من رمضان ، واستعمل على المدينة عمرو « 6 » بن أم مكتوم العامري ليصلّى بالمسلمين . ثم ردّ أبا لبابة من الرّوحاء « 7 » واستعمله على المدينة . ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير . ودفع الراية : الواحدة إلى علي والثانية إلى رجل من الأنصار ، وكانتا سوداوين . وكانت راية الأنصار يومئذ مع سعد بن « 8 » معاذ . وكان مع

--> ( 1 ) انظر في غزوة بدر الكبرى أو الثانية ابن هشام 2 / 257 والواقدي ص 11 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 6 وأنساب الأشراف 1 / 135 والطبري 2 / 421 وصحيح البخاري 5 / 72 وصحيح مسلم بشرح النووي 12 / 124 وابن حزم ص 107 وابن سيد الناس 1 / 241 وابن كثير 3 / 256 والسيرة الحلبية 2 / 189 والنويري 17 / 10 . ( 2 ) في بعض المصادر أنه كان مع أبي سفيان سبعون رجلا وأن العير كانت تضم الف بعير . ( 3 ) ظهره : بعيره . ( 4 ) أحد أدلاء القوافل في الجاهلية . ( 5 ) هكذا قال ابن هشام نقلا عن ابن إسحاق ، وقال ابن سعد ان هذا الخروج كان لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان . ( 6 ) ويسمى أيضا عبد الله بن أم مكتوم . ( 7 ) الروحاء : موضع على نحو ثلاثين ميلا من المدينة ( 8 ) قال ابن سعد : كان لواء الخزرج مع الحباب بن المنذر ولواء الأوس مع سعد بن معاذ .