ابن عبد البر
11
الدرر في اختصار المغازي والسير
( 3 ) توثيق النص وقيمته ذكر الحميدي في ترجمته لابن عبد البر أنّه صنّف فيما صنّف كتاب « الدّرر في اختصار المغازي والسير » وتوالى غير واحد بعده ممن ترجموا لابن عبد البر يذكرونه بين مصنفاته . وقد رأينا في تضاعيف الكتاب ما يشهد شهادة قاطعة بأنه من تأليفه ، فقد ذكر فيه - كما أسلفنا - طرفا من أسانيده عن كتب موسى بن عقبة وابن إسحاق وابن أبي خيثمة ، وأحال من يريد استكمالها على كتابه « الاستيعاب في معرفة الأصحاب » وهي فيه أكثر تفصيلا . وليس هذا هو الموضع الوحيد الذي أحال فيه على الاستيعاب في الكتاب ، فقد تكررت إحالته عليه إذ نجده يذكره في خطبة الكتاب على نحو ما سنرى عما قليل . وقد توقف عند قول القائلين بأن عليا كان أول الناس إيمانا باللّه ورسوله قائلا : « وقد ذكرنا القائلين بذلك والآثار الواردة في بابه من كتاب الصحابة » . ويذكر في تسميته من شهد بدرا من المهاجرين خبّاب ابن الأرتّ ، ويقول إنه خزاعي ويقال تميمي ، ويعقب على ذلك بقوله : « وقد ذكرنا الاختلاف في نسبه وولائه وحلفه في باب اسمه من كتاب الصحابة » . ويذكر بين من استشهد من المهاجرين في يوم أحد عبد اللّه بن جحش وأنه دفن مع حمزة في قبر واحد ، ثم يقول : « وقد ذكرنا خبره عند ذكره في كتاب الصحابة » . ويتحدث عن بعث الرجيع وقتل خبيب فيه ، ويقول : « وقد ذكرنا خبره وما لقى بمكة عند ذكر اسمه في كتاب الصحابة » ويسوق له بيتين قالهما حين قدمه المشركون ليصلب ويتلوهما بقوله : « في أبيات قد ذكرتها عند ذكره في كتاب الصحابة » . وعدّتها فيه عشرة أبيات . ويقول في غزوة فتح مكة : « وأنشد الرسول عمرو بن سالم الشيع الذي ذكرته في بابه من كتاب الصحابة » . ويذكر في باب الوفود الحتات بن يزيد المجاشعي الذي آخى الرسول بينه وبين معاوية ، ويقول : « قد ذكرنا خبره في بابه من كتاب الصحابة » . ويتحدث عن غسل الرسول وتكفينه بعد موته ، ويقول إن شقران مولاه حضرهم « وقد ذكرنا في صدر كتاب الصحابة سؤاله في هذا المعنى » . ولم يحل ابن عبد البر على الاستيعاب وحده من كتبه ، فقد أحال أيضا على كتابه « التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد » إذ عقب على