ابن عبد البر
104
الدرر في اختصار المغازي والسير
باب / بعث « 1 » حمزة وبعث عبيدة ولما انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غزوة الأبواء أقام بالمدينة بقية صفر وربيع الأول وصدرا من ربيع الآخر . وفي هذه المدة بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمه حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين راكبا من المهاجرين ، ليس فيهم من الأنصار أحد ، إلى سيف « 2 » البحر من ناحية العيص « 3 » ، فلقى أبا جهل في ثلاثمائة « 4 » راكب من كفار أهل مكة ، فحجز بينهم مجدىّ بن عمرو الجهني . وتوادع الفريقان على يديه ، فلم يكن بينهم قتال . وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذه المدة أيضا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ابن عبد مناف في ستين راكبا من المهاجرين أو ثمانين ليس فيهم من الأنصار أحد ، فنهض حتى بلغ أحياء « 5 » وهي ماء بالحجاز بأسفل ثنيّة المرة . فتلقّى بها جمعا من قريش عليهم عكرمة بن أبي جهل ، وقيل : كان عليهم مكرز بن أبي حفص . فلم يكن بينهم قتال ، إلا أن سعد بن أبي وقّاص وكان في ذلك البعث رمى بسهم فكان أول سهم رمى به في سبيل اللّه . وفرّ من الكفار يومئذ إلى المسلمين المقداد بن عمرو وعقبة بن غزوان وكانا قديمى الإسلام إلا أنهما لم يجدا السبيل إلى اللحاق بالنبي عليه السلام إلى يومئذ .
--> ( 1 ) انظر في البعثين ابن هشام 2 / 241 وما بعدها والطبري 2 / 404 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 2 وقد قدمهما على غزوة الأبواء ، وانظر أيضا ابن حزم ص 100 وابن سيد الناس 1 / 224 وابن كثير 3 / 234 وهو ممن قدمهما على غزوة الأبواء وكذلك صنع النويري 17 / 2 وقد قيل إن سرية حمزة كانت في رمضان وتلتها سرية عبيدة في شوال من السنة الأولى للهجرة . ( 2 ) سيف : ساحل . ( 3 ) العيص : موضع بساحل البحر في ناحية ذي المروة . ( 4 ) كان أبو جهل في قافلة لقريش من قوافلها التجارية ( 5 ) هكذا في ابن سعد وغيره من المراجع ، وفي الأصل : ابني . وأحياء : ماء في بطن رابغ على عشرة أميال من الجحفة .