العلامة المجلسي
362
بحار الأنوار
عرامة الغلام ( 1 ) في صغره ليكون حليما في كبره . ثم قال : ما ينبغي إلا أن يكون هكذا . وروي أن أكيس الصبيان أشدهم بغضا للكتاب ( 2 ) . بيان : العرامة : سوء الخلق والفساد والمرح والأشرار ، والمراد ميله إلى اللعب وبغضه للكتاب ، أي عرامته في صغره علامة عقله وحلمه في كبره وينبغي أن يكون الطفل هكذا ، فأما إذا كان منقادا ساكنا حسن الخلق في صغره يكون بليدا في كبره كما هو المجرب ، والكتاب - بالتشديد - : المكتب . 55 - الدر المنثور : عن محمد بن كعب القرطي ، قال : قرأت في التورية - أو قال : في صحف إبراهيم - فوجدت فيها يقول الله تعالى : يا ابن آدم ما أنصفتني ! خلقتك ولم تك شيئا وجعلتك بشرا سويا ، خلقتك من سلالة من طين ثم جعلتك نطفة في قرار مكين ، ثم خلقت النطفة علقة ، فخلقت العلقة مضغة ، فخلقت المضغة عظاما ، فكسوت العظام لحما ، ثم أنشأتك خلقا آخر . يا ابن آدم ! هل يقدر على ذلك غيري ؟ ثم خففت ثقلك على أمك حتى لا تتبرم ( 3 ) بك وتتأذى ، ثم أوحيت إلى الأمعاء أن اتسعي وإلى الجوارح أن تفرقي ، فاتسعت الأمعاء من بعد ضيقها ، وتفرقت الجوارح من بعد تشبيكها ، ثم أوحيت إلى الملك الموكل بالأرحام أن يخرجك من بطن أمك ، فاستخلصك ( 4 ) على ريشة من جناحه ، فاطلعت عليك فإذا أنت خلق ضعيف ليس لك سن يقطع ولا ضرس يطحن ، فاستخلصت لك في صدر أمك ثديا ( 5 ) يدر لك لبنا باردا في الصيف حارا في الشتاء ، واستخلصته من بين جلد ولحم ودم وعروق ، وقذفت لك في قلب والدتك الرحمة ، وفي قلب أبيك التحنن ، فهما يكدان ويجهدان ، ويربيانك ويغذيانك ، ولم يناما حتى ينومانك . ابن آدم ! أنا فعلت ذلك بك لا بشئ استأهلته به مني أو لحاجة استعنت على قضائها . ابن آدم ! فلما قطع
--> ( 1 ) في المصدر : الصبي . ( 2 ) الكافي : ج 6 ، ص 51 . ( 3 ) في المصدر : لا تتمرض . ( 4 ) في المصدر : فاستخلصتك ( 5 ) في المصدر : عرقا .