العلامة المجلسي

351

بحار الأنوار

بل أتلو عليكم بناء هذا الانسان الذي حاله كذا . والشغف - بضمتين - جمع شغاف - بالفتح - وهو في الأصل غلاف القلب وحجابه ، استعير هنا لوضع الولد . والدهاق - بكسر الدال - الذي أدهق أي أفرغ إفراغا [ شديدا ] ، وقيل : الدهاق المملوءة من قولهم دهق الكأس - كجعله - ملأها . ويروى " دفاقا " من دفقت الماء أي صببته . والمحق : المحو والابطال والنقص ، وسميت ثلاث ليال من آخر الشهر محاقا لان القمر يقرب من الشمس فتمحقه ، واستعير للعلقة لأنها لم تتصور [ بعد ] فأشبهت ما أبطلت صورته ، وفي الأوصاف تحقير للانسان كما أومئ إليه بالإشارة . والراضع : الطفل يرضع أمه - كيسمع - أي يتمص ثديها ، والأم مرضعة . والوليد : المولود وكأن المراد به الفطيم . واليافع : الغلام الذي شارف الاحتلام ولما يحتلم ، يقال : أيفع الغلام فهو يافع ، وهو من النوادر . قال في " سر الأدب " في ترتيب أحوال الانسان : هو ما دام في الرحم جنين ، فإذا ولد فوليد ، ثم ما دام يرضع فرضيع ، ثم إذا قطع منه اللبن فهو فطيم ، ثم إذا دب ونمى فهو دارج ، فإذا بلغ طوله خمسة أشبار فهو خماسي ، فإذا سقطت رواضعه فهو مثغور ، فإذا نبتت أسنانه بعد السقوط فهو مثغر ، فإذا تجاوز العشر أو جاوزها فهو مترعرع وناشئ ، فإذا كاد يبلغ الحلم أو بلغه فهو يافع ومراهق ، فإذا احتلم واجتمعت قوته فهو حرور ، واسمه في جميع هذه الأحوال غلام ، فإذا اخضر شاربه قيل قد بقل وجهه ، فإذا صار ذا فتاء فهو فتى وشارخ ، فإذا اجتمعت لحيته وبلغ غاية شبابه فهو مجتمع ، ثم ما دام بين الثلاثين والأربعين فهو شاب ، ثم هو كهل إلى أن يستوفي الستين ، وقيل : إذا جاوز أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين ، فإذا جاوزها فهو شيخ . ثم " منحه " أي أعطاه . واللافظ : الناطق ، ويقال : لحظ إذا نظر بمؤخر عينيه وكأن المراد هنا مطلق النظر ، و " يقصر " على بناء الأفعال أي ينتهي . والمعنى : أعطاه القوى الثلاثة ليعتبر بحال الماضين ، وما نزل بساحة العاصين ، وينتهي عما يفضيه إلى أليم النكال " وشديد الوبال ، أو ليفهم دلائل الصنع والقدرة ، ويستدل بشواهد