العلامة المجلسي

346

بحار الأنوار

المنسوب إلى الملك بمعنى التقدير والتصوير والتخطيط كما هو معناه المعروف في أصل اللغة . " فيقتحمان " أي يدخلان من غير اختيار لها وإذن منها " وفيها الروح القديمة " أي الروح المخلوق في الزمان المتقادم قبل خلق جسده ، وكثيرا ما يطلق القديم في اللغة والعرف على هذا المعنى كما لا يخفى على من تتبع كتب اللغة وموارد الاستعمالات والمراد بها النفس النباتية أو الروح الحيوانية أو الانسانية . قوله " رؤيته " أي ما يرى منه ، ويمكن أن يقرأ بالتشديد بمعنى التفكر والفهم ، والعتو مجاوزة الحد والاستكبار . ثم اعلم أن للعلماء في أمثال هذا الخبر مسالك : فمنهم من آمن بظاهرها ووكل علمها إلى من صدرت عنه ، وهذا سبيل المتقين ; ومنهم من يقول : ما يفهم من ظاهره حق ولا عبرة باستبعاد الأوهام في ما صدر عن أئمة الأنام عليهم السلام ; ومنهم من قال : هذا على سبيل التمثيل ، كأنه عليه السلام شبه ما يعلمه سبحانه من حاله وطينته وما يستحقه من الكمالات وما أودع فيه من درجات الاستعدادات بمجئ الملكين وكتابتهما على جبهته وغير ذلك ; وقال بعضهم : قرع اللوح جبهة أمه كأنه كناية عن ظهور أحوال أمه وصفاتها وأخلاقها من ناصيتها وصورتها التي خلقت عليها كأنها جميعا مكتوبة عليها ، وإنما يستنبط الأحوال التي ينبغي أن يكون الولد عليها من ناصية أمه ( 1 ) ويكتب ذلك على وفق ما ثمة للمناسبة التي تكون بينه وبينها ، وذلك لان جوهر الروح إنما يفيض على البدن بحسب استعداده وقبوله إياه ، واستعداد البدن تابع لاستعداد نفس الأبوين وصفاتهما وأخلاقهما لا سيما الأم المربية له على وفق ما جاء به من ظهر أبيه ، فهي حينئذ مشتملة على أحواله الأبوية والأمية . وجعل الكتاب المختوم بين عينيه كناية عن ظهور صفاته وأخلاقه من ناصيته وصورته . أقول : الأحوط والأولى عدم التعرض لأمثال هذه التأويلات الواهية ، والتسليم لما ورد عن الأئمة الهادية عليهم السلام . 31 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل أو

--> ( 1 ) أمه مكتوبة ( خ ) .