العلامة المجلسي
327
بحار الأنوار
بقد ، وأصله أهل . " حين من الدهر " طائفة محدودة من الزمان الممتد الغير المحدود " لم يكن شيئا مذكورا " بل كان نسيا ( 1 ) منسيا غير مذكور بالإنسانية كالعنصر ، والنطفة ، والجملة حال من الانسان أو وصف لحين بحذف الراجع ، والمراد بالإنسان الجنس لقوله " إنا خلقنا الانسان من نطفة " أو آدم ، بين أولا خلقه ، ثم ذكر خلق بنيه من نطفة " أمشاج " أي أخلاط ، جمع مشيج أو مشج ، من مشجت الشئ إذا خلطته ، وجمع ( 2 ) النطفة به لان المراد بها مجموع مني الرجل والمرأة ، وكل منهما مختلفة الاجزاء في الرقة والقوام والخواص ، ولذلك يصير كل جزء منهما مادة عضو وقيل : مفرد كأعشار ، وقيل : ألوان ، فإن ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اختلطا اخضرا ، أو أطوار ، فإن النطفة تصير علقة ثم مضغة إلى تمام الخلقة " نبتليه " في موضع الحال ، أي مبتلين له بمعنى مريدين اختباره ، أو ناقلين له من حال إلى حال فاستعار له الابتلاء " فجعلناه سميعا بصيرا " ليتمكن من مشاهدة الدلائل واستماع الآيات فهو كالمسبب من الابتلاء ولذلك عطف بالفاء على الفعل المقيد به ورتب عليه قوله " إنا هديناه السبيل ( 3 ) " . وقال الطبرسي - رحمه الله - : قد كان شيئا إلا أنه لم يكن مذكورا ، لأنه كان ترابا وطينا إلى أن نفخ فيه الروح . وقيل : إنه أتى على آدم أربعون سنة لم يكن شيئا مذكورا لا في السماء ولا في الأرض بل كان جسدا ملقى من طين قبل أن ينفخ فيه الروح . وروي عن ابن عباس أنه تم ( 4 ) خلقه بعد عشرين ومائة سنة . وروى العياشي بإسناده عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله " لم يكن شيئا مذكورا " قال : كان شيئا ولم يكن مذكورا .
--> ( 1 ) في المصدر : شيئا . ( 2 ) في المصدر : وصف . ( 3 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 569 . ( 4 ) في المصدر : انه تعالى خلقه .