العلامة المجلسي
328
بحار الأنوار
وبإسناده عن شعيب ( 1 ) الحداد عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان مذكورا في العلم ولم يكن مذكورا في الخلق . وعن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله عليه السلام مثله . وعن حمران بن أعين قال : سألته عنه فقال : كان شيئا مقدرا ( 2 ) ولم يكن مكونا ( 3 ) . وفي هذا دلالة على أن المعدوم معلوم وإن لم يكن مذكورا ، وأن المعدوم يسمى شيئا . فإذا حمل الانسان على الجنس فالمراد أنه قبل الولادة لا يعرف ولا يذكر ولا يدرى من هو وما يراد به ، بل يكون معدوما ، ثم يوجد في صلب أبيه ، ثم في رحم أمه إلى وقت الولادة . " أمشاج " أي أخلاط من ماء الرجل وماء المرأة في الرحم فأيهما علا صاحبه كان الشبه له عن ابن عباس وغيره ، وقيل : أمشاج أطوار ، وقيل : أراد اختلاف الألوان فنطفة الرجل بيضاء وحمراء ، ونطفة المرأة خضراء وحمراء ( 4 ) فهي مختلفة الألوان ، وقيل : نطفة مشجت بدم الحيض فإذا حبلت ارتفع الحيض ، وقيل هي العروق التي تكون في النطفة ، وقيل : أخلاط من الطبائع التي تكون في الانسان من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة جعلها الله في النطفة ، ثم بناه ( 5 ) البنية الحيوانية المعدلة الاخلاط ، ثم جعل فيه الحياة ، ثم شق له السمع والبصر فتبارك الله أحسن الخالقين ( 6 ) ( انتهى ) ( 7 ) . وأقول - على سبيل الاحتمال - : لا يبعد أن يكون كونه أمشاجا إشارة إلى
--> ( 1 ) شعيب بن أعين الحداد كوفي ثقة روى عن الصادق عليه السلام ويروى عنه سيف بن عميرة وابن أبي عمير وغيرهما ولم يذكروا روايته عن أبي جعفر عليه السلام بلا واسطة . وفى مجمع البيان " سعيد الحداد " والصحيح في ضبطه كما عن غير العلامة في الخلاصة " سعد " بلاياء وهو من أصحاب الباقر عليه السلام مجهول . ( 2 ) مقدورا ( خ ) . ( 3 ) مذكورا ( خ ) . ( 4 ) في المصدر : صفراء . ( 5 ) في المصدر : بناه الله . . ( 6 ) في المصدر : رب العالمين . ( 7 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 406 .