العلامة المجلسي
199
بحار الأنوار
أي شئ يغلبني فخلق الله النار فأذابت الحديد فذل الحديد . ثم إن النار زفرت وشهقت وفخرت وقالت : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الماء فأطفأها فذلت . ثم إن الماء فخر وزخر وقال : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الريح فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره وحبسته عن مجاريه فذل الماء . ثم إن الريح فخرت وعصفت وأرخت أذيالها وقالت : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الانسان فاحتال واتخذ ما يستتر به من الريح وغيرها فذلت الريح . ثم إن الانسان طغى وقال : من أشد مني قوة ؟ فخلق الموت فقهره فذل الانسان . ثم إن الموت فخر في نفسه فقال الله - جل جلاله - : لا تفخر ، فإني أذبحك ( 1 ) بين الفريقين : أهل الجنة والنار ، ثم لا أحييك أبدا ، فذل وخاف ( 2 ) . بيان : " فخلق الله الفلك فأدارها بها " لعل المعنى أن الأفلاك بأجرامها النيرة مسلطة على السحاب تبعثها وتثيرها وتدنيها ( 3 ) وتفرقها . وقد مر برواية الكليني هكذا : " وذلك أن الله تبارك وتعالى لما خلق البحار السفلى فخرت وزخرت وقالت : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الأرض فسطحها على ظهرها فذلت ، ثم إن الأرض فخرت - إلى آخر الخبر - " وهو الظاهر ، بل لا يستقيم ما في الخصال كما لا يخفى ، وقد سبق شرح الخبر في الباب الأول . 2 - الخصال : عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام : في ما سأل رسول معاوية لأسئلة ملك الروم الحسن بن علي عليهما السلام قال : وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض فأشد شئ خلقه الله عز وجل الحجر ، وأشد من الحجر الحديد يقطع به الحجر ، وأشد من الحديد النار تذيب الحديد وأشد من النار الماء يطفئ النار ، وأشد من الماء السحاب يحمل الماء ، وأشد من السحاب الريح يحمل السحاب ، وأشد من الريح الملك الذي يرسلها ، وأشد من الملك ملك الموت الذي يميت الملك ، وأشد من ملك الموت الموت الذي يميت ملك الموت ، وأشد من الموت أمر [ الله ] رب العالمين
--> ( 1 ) في المصدر : ذابحك . ( 2 ) الخصال : 58 . ( 3 ) تذيبها ( خ ) .