الشيخ رسول جعفريان
94
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
كان مرادهم انها كأيدي الانسان كان مخلوقا » « 1 » . وقد وردت عن الامام روايات كثيرة في موضوع القضاء والقدر والجبر والاختيار ، وإيضاح معانيها يحتاج إلى كثير من الشرح ، وهذا لا يتناسب ومهمة هذا الكتاب . لكن ينبغي الإشارة إلى أن الامام قد التزم الحد الوسط بين المعتزلة وأهل الحديث . إذ تعتقد الفئة الأولى ، بالتفويض والأخرى بالجبر . وأوضح المفهوم الذي طرحه جده الصادق عليه السّلام وهو مفهوم « الامر بين الامرين » « 2 » . ونعتقد ان من الأفضل اختتام الموضوع بنقل الحديث التالي : يقول الحسن بن علي الوشاء : « سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام : هل اللّه فوض الامر إلى العباد ؟ قال : اللّه أعز من ذلك : قلت : فاجبرهم على المعاصي ؟ قال : اللّه اعدل واحكم من ذلك . ثم قال : قال اللّه عز وجل : يا ابن آدم انا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك » . اما بالنسبة للمعارف المتعلقة بالإمامة ، فلدينا مواضيع قيمة وصلتنا عن الأئمة عليهم السّلام ، والنقطة المهمة هنا هي ان بحث الإمامة كان يستند في أول الأمر على النقل ، ولهذا فان أحد أركان هذا البحث يقوم في الحقيقة على موضوع النقل . لأن هذا الموضوع ينبثق تاريخيا من قضية هل ان النبي عيّن وصيا له من بعده ؟ ثمّ بمرور الزمن وظهور الاتجاه العقلي اتخذت المسألة تدريجيا طابعا عقليا وتبرعت بعض المباني العقلية للإجابة على السؤالين التاليين : « من الذي ينبغي ان يحكم
--> ( 1 ) التوحيد ، ص 168 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 124 .