الشيخ رسول جعفريان
82
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
يقمعون تلك الثورات بأشد الأساليب قهرا ودموية . لكن ذلك لم يكن يحد من لهيب تلك الثورات بل كان لهيبها يندلع بين الحين والآخر في زاوية من زوايا البلاد الاسلامية . وقد اتخذت هذه القضية في القرن الثالث والرابع للهجرة طابعا سياسيا خطيرا . وقد ظل بعض الولاة مثل محمد خوارزم شاه حتى الأيام الأخيرة من خلافة بني العباس يتمرّد عليهم متذرّعا بكون الخلافة الاسلامية للعلويين . وبعد أساليب القمع الشديدة تلك التي يمكن العثور عليها في كتب التاريخ وخاصة كتاب الاصفهاني ( مقاتل الطالبيين ) لجأ العباسيون إلى أنماط جديدة من المواجهة لتقويض مكانة العلويين في المجتمع ، منها : الدعايات المسمومة التي كان يستهدف من ورائها اسقاط الشخصية العلمية التي كان العلويون يحظون بها في المجتمع . وقد كان تشويه الصورة الناصعة التي يحملها الناس عن عظمة بيت الرسالة هدفا مهما استخدم العباسيون مختلف أساليب الدعاية لتحقيقه وبما يتناسب وظروف كل مجتمع وعصر . ومن الأنماط الدعائية للعباسيين ضد العلويين - التي شاعت في عهد هارون الرشيد - وقد يكون هو المروج الأصلي لها - قولهم ان العلويين يعتبرون بقية الناس عبيدا لهم . وقد اخذ العباسيون هذا المفهوم من الروايات التي تتحدث عن أفضلية أهل البيت عليهم السّلام أو مفهوم الإمامة ، وأفضلية الامام واصطفائه ، وهي روايات مروية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو أئمة الشيعة ، فاستغلوها في دعاياتهم . في حين ان هذه الروايات تؤكد في الغالب على موضوع طاعة الناس المطلقة للامام وهذا شيء آخر غير الذي كان بنو العباس يشيعونه ، لأن العباسيين كانوا يشيعون في دعاياتهم بين الناس ان العلويين يعتبرونكم خدما لهم ويحقّرونكم ، ومن الطبيعي