الشيخ رسول جعفريان

83

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

ان تؤثر مثل هذه الدعايات في بعض الناس السذج ، وتبعدهم عن أهل البيت . ولدينا شاهدان تاريخيان على هذه القضية : الأول : هو الحادثة التاريخية التي وقعت بين محمد بن إدريس الشافعي وهارون الرشيد ، إذ يظهر ان الشافعي كان من محبي أهل البيت ونقلت عنه اشعار أيضا في هذا الصدد . وكان الشافعي قد سافر إلى اليمن ، وأقام فيها مدّة عام ، وقد نقلوا خلال ذلك لهارون خبرا مفاده : « ان الشافعي واحد العلويين يخطّطان للثورة عليك » في حين ان الخبر كان عاريا عن الصحة . وغضب الرشيد لدى سماعه هذا الخبر وامر بالقبض على الشافعي ، وإشخاصه إليه ، فاشخص هو وجماعة من أصحابه إلى بغداد . ولما وصل خبره إلى محمد بن الحسين الشيباني الفقيه الحنفي الذي كان في خدمة هارون ، طلب منه ان يعفو عن الشافعي كي لا يحمل ذلك على أنه مكيدة منه على الشافعي ، لكن هارون رفض طلبه . ولما احضر الشافعي امام هارون كذّب الخبر من أساسه وأضاف : « ليس في الناس علوي الا وهو يظن أن الناس له عبيد ، فكيف اخرج رجلا يريد ان يجعلني عبدا » « 1 » . فانشرح هارون لسماع هذا الكلام ، وخلع عليه خلعة العلماء . وكان الشافعي - كما سبقت الإشارة إليه - مولعا ومتمسكا بحب آل محمد ، ولكن لا يستبعد أن تكون الدعايات العباسية قد اثرت فيه أيضا .

--> ( 1 ) الفتوح - ابن اعثم الكوفي ج 8 ص 248 - 249 .