الشيخ رسول جعفريان
69
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
شخصيته ، والتقليل من شأنه ومنزلته ، واسقاطه في نظر اتباعه ، ولن يعترف به أحد بعد ذلك كشخصية منزهة ومقدسة . وسيكون من الواضح آنذاك ان أقواله لم تكن إلّا ادعاءات خاوية لا أكثر ولا أقل . فحين سئل أبو الصلت الهروي عن سبب جعل المأمون ولاية عهده للإمام الرضا عليه السّلام قال : « وجعل له ولاية العهد من بعده ليرى الناس انه راغب في الدنيا ، فيسقط محله في نفوسهم » « 1 » . « وكان المأمون قد رأى آل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب متخشين ، متخفين من المنصور ومن جاء بعده من بني العباس ، ورأى العوام قد خفيت عنهم أمورهم بالاختفاء ، فظنوا بهم ما يظنونه بالأنبياء ، ويتفوهون بما يخرجهم عن الشريعة من التعالي ، ففكر المأمون ان لو اخرجهم للناس ورأوا فسق الفاسق منهم ، وظلم الظالم ، لسقطوا من أعينهم ، ولا نقلب شكرهم لهم ذما . وهذا ما ذكره القفطي في كتابه » « 2 » . وبما ان الناس كانت تنظر إلى الخلافة نظرة استهجان واحتقار وتعتبرها نوعا من الفساد ، فقد كان ادخال شخص مهذب فيها يعني الانتقاص من قيمته ، والحط من شخصيته الاجتماعية . كما أن الزهد والورع لمّا كان يتنافى مع الخلافة - التي كان يسير عليها العباسيون - فقد كان القبول بولاية العهد إضعافا وضعة لمقام الامام . ولذا اعترض عليه المعترضون بالقول : « يا ابن رسول اللّه ان الناس
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ، ج 1 ص 265 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء ، ص 221 ، نقلناه عن كتاب حياة الإمام الرضا ص 222 .