الشيخ رسول جعفريان
70
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
يقولون : إنك قبلت ولاية العهد ، مع اظهارك الزهد في الدنيا ؟ ! ! فقال عليه السّلام : « قد علم اللّه كراهتي . . . » « 1 » . ويمكن الإشارة إلى نقاط أخرى غير التي سبقت الإشارة إليها منها : ان المأمون كان يهدف من وراء ذلك إلى مرافقة الإمام الرضا بشكل أفضل . ومع أنه كان تحت قبضته فقد نصب له عيونا يخبرونه بكل حركة من حركاته ، وكل تصرف من تصرفاته « 2 » . أضف إلى ذلك ان ولاية العهد أدت إلى عزل الامام عن شيعته الحقيقيين واستعمال العلويين في أجهزة الخلافة بقبوله لها ، بعد ان انفض العباسيون من حول المأمون نتيجة الحرب بينه وبين أخيه ، وهو ما يشكل دافعا مهما للعباسيين للعودة والالتفات ثانية حول المأمون « 3 » . كما أن عجز المأمون عن مواجهة الثورات العلوية كانت من المسائل التي يلزم البحث عن حل مناسب لها ولذا كتب في الكتاب الذي ارسله إلى عبد اللّه بن موسى ليجعل له ولاية العهد بعد أخيه : « ما ظننت أحدا من آل أبي طالب يخافني بعد ما عملته بالرضا » « 4 » . « الا أنه لم ينخدع ، بل اتهم المأمون بقتل الامام . وان جعل الرضا عليه السّلام وليا للعهد كان سيحط من منزلته في نظر بعض الناس . وقد نجح في التظاهر بحبه الشديد للامام - وهو ما كان مقبولا لدى الكثيرين - حتى أنه حين قتله لم يلتفت
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 49 ص 130 ، علل الشرائع ص 238 ، حياة الإمام الرضا ، ص 244 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 151 ، حياة الإمام الرضا ص 213 . ( 3 ) الصلة بين التشيع والتصوف ، الشيبي ص 223 . ( 4 ) مقاتل الطالبيين ص 628 .