الشيخ رسول جعفريان

68

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

إذ قال المأمون في رد المعترضين عليه : « قد كان هذا الرجل مستترا عنا يدعو إلى نفسه ، فاردنا ان نجعله ولي عهدنا ، ليكون دعاؤه لنا ، وليعترف بالملك والخلافة لنا ، وليعتقد فيه المفتونون به أنه ليس مما يدّعى في قليل ولا كثير ، وان هذا الامر لنا من دونه ، وقد خشينا ان تركناه على تلك الحالة ان يفتق علينا منه ما لا نسده ، ويأتي علينا منه ما لا نطيقه . والآن قد فعلنا به ما فعلناه ، واخطأناه في امره بما أخطأنا ، وأشرفنا من الهلاك بالتنويه به على ما أشرفنا ، فليس يجوز التهاون في امره ، ولكنا نحتاج ان نضع منه قليلا قليلا حتى نصوّره عند الرعايا بصورة من لا يستحق لهذا الأمر ، ثم ندبر فيه بما يحسم عنا موادّ بلائه » « 1 » . ففي بداية حديثه أشار المأمون إلى هدفه من هذا الاجراء وبين ان الإمام الرضا لو قبل ولاية العهد ، فإنه يقبل لزاما بمشروعية خلافة بني العباس ، مما يشكل اعترافا رسميا من العلويين بخلافة العباسيين . وهذا ما يعتبر امتيازا ضخما بالنسبة لهم ، وسيؤدي ذلك بشكل طبيعي إلى زوال ذلك الاختلاف والعداء الذي كان قائما بين تينك العائلتين وينتهي لصالح العباسيين . والنقطة الأخرى المستهدفة من وراء المجيء بالامام إلى أجهزة الخلافة هي تحديد نشاطاته والسيطرة عليها ، فلا يكون بامكانه بعد ذلك تقديم نفسه كامام للناس . لأنه سيكون مطلوبا منه حينذاك ليس الدعوة لنفسه فقط بل الدعوة للخليفة الذي قبل ولاية عهده . وبهذا ينتهي وإلى الأبد جانب الاستقلال الذي كان يصبغ خلافة آل علي . والنقطة الثالثة هي ان قبول الرضا عليه السّلام لولاية العهد سيؤدي إلى تحجيم

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 167 - 168 .