الشيخ رسول جعفريان

63

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

والآخر كان معه ، وكان موسى عليه السّلام في الحبس فاتخذا بذلك دورا وعقدا العقود واشتريا الغلات . فلما مات موسى عليه السّلام وانتهى إليهما الخبر ، انكرا موته ، وأذاعا في الشيعة أنه لا يموت ، لأنه القائم . حتى كان عند موتهما أوصياء بدفع ذلك المال إلى ورثة موسى عليه السّلام ، واستبان للشيعة انهما قالا ذلك حرصا على المال « 1 » . ومن الأسباب الأخرى لظهور هذا الانحراف - وهو ما حصل لبعض الأئمة السابقين أيضا - هو مفهوم المهدوية الذي كان يمتاز بفاعلية بين الشيعة وان كانت روايات أهل السنة ليست بأقل منها في هذا المضمار . ولا شك ان هذا الانحراف لا يعزى في أكثر المناسبات إلى الانتهازيين والنفعيين فقط ، بل إن بعض الناس كان يقع في مثل هذا الانحراف نتيجة لاعتقاده بمهدي آل محمد ، وجهله بالمصداق الحقيقي لذلك . كما لا يخفى أيضا تأثير الافكار المغالية والآراء المتطرفة في ظهور وانتشار مثل هذه التوجهات . وعلى اية حال فان فكرة مهدوية الإمام الكاظم عليه السّلام كان يروّج لها بعد استشهاده أيضا حيث كان يشاع من قبل جماعة من الناس أنه لا زال حيا وقد قرر الغيبة . وقد احصى الشيخ المفيد في كتاب ( الفصول المختارة ) الانقسامات التي حصلت بين الشيعة بعد استشهاد الإمام الكاظم عليه السّلام . وأورد سعد بن عبد اللّه الأشعري نفس المواضيع في كتابه ( المقالات والفرق ) . والمجال لا يسع هنا للتحدث عن جميع تلك القضايا . ولكن لا باس بالإشارة إليها باختصار : بعد استشهاد الإمام الكاظم عليه السّلام انقسمت الشيعة إلى قطعية وواقفية . فالقطعية : الذين قطعوا بوفاة الإمام الكاظم عليه السّلام . والواقفية : هم من وقفوا على

--> ( 1 ) رجال الكشي ، طبعة مشهد ص 460 .