الشيخ رسول جعفريان

64

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

امامة الكاظم عليه السّلام ، وقالوا إنه لم يمت وسيخرج بعد الغيبة . وقد اعتبر الشهرستاني القطعية و ( الشيعة ) الاثني عشرية مذهب واحد « 1 » . وعلى اية حال فان الاعتقاد بمهدوية الإمام الكاظم عليه السّلام أدى إلى حصول انحراف لدى الشيعة وبقيت جماعة منهم بلا امام « 2 » . وفي نهاية المطاف انتهز شخص يدعى ( محمد بن بشير ) هذه الحالة من التشتت وأسس فرقة اطلق عليها اسم الممطورة ، تعتقد بالتناسخ وتبيح المحرمات . فسمّاهم علي بن إسماعيل وهو أحد متكلمي الشيعة بالكلاب الممطورة ، فاشتهروا لاحقا بهذا الاسم « 3 » . وقد أورد الأشعري تفاصيل معتقداتهم وقال : عقائدهم في التفويض كعقائد الغلاة . وبقيت هذه الفرقة حتى زمن تاليف كتاب الأشعري « 4 » . وقد أشار كل من الأشعري والمفيد إلى ظهور معتقد آخر آنذاك يشير إلى أن الأئمة من بعد الإمام الكاظم عليه السّلام ليسوا بأئمة ، بل هم خلفاؤه واحدا بعد واحد إلى أوان خروجه . وجذور هذا المعتقد مأخوذة من فكرة المهدوية أيضا « 5 » . والنقطة التي ينبغي الإشارة إليها هنا ، هو ان الثقافة والمعارف الشيعية قد انتشرت بين الشيعة بشكل واسع وكامل . وانطلاقا من هذه الحقيقة ، لم يكن لتلك الانحرافات السطحية اي تأثير على أصل التشيع . فبعد الإمام الباقر قام كل من الإمام الصادق والإمام الكاظم عليهم السّلام بتربية عدد كبير من الشيعة صار كل واحد منهم عالما متبحرا في الفقه والكلام الشيعي فيما بعد ، في الوقت الذي كان أغلب

--> ( 1 ) الفرق بين الفرق ، ص 40 ، الملل والنحل ، الشهرستاني ، ج 1 ص 150 . ( 2 ) وصفهم الإمام الرضا في رواية وردت عنه بقوله : « يعيشون حيارى ويموتون زنادقة » . ( 3 ) راجع : كتاب الملل والنحل ، ج 1 ص 150 . ( 4 ) المقالات والفرق ، ص 93 . ( 5 ) الفصول المختارة ، ص 254 ، المقالات والفرق ، ص 90 .